(وهو) أي محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.
١٤ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَ، والسدر في اللغة: ضرب من شجر النبق (١).
قال عطاء عن ابن عباس: وإنما سميت سدرة المنتهى؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها (٢). ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تدلى إليه الرفرف (٣).
وقال الكلبي، ومقاتل: هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة إنتهى إليها علم كل ملك (٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٣/ ١٥٠ عن ابن عباس قال: سألت كعبًا... ، وانظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٩٣، و"جامع البيان" ٢٧/ ٣١ عن كعب، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٨ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٩٥ عن كعب أيضًا.
(٣) لم أجد من قال بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تجاوز سدرة المنتهى، وقد نقله النووي عن الواحدي في شرحه على مسلم ٢/ ٢١٤، ونسبه لابن عباس والمفسرين، والذي في الصحيح: (ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك).
والرفرف هو المذكور في الصحيح حيث قال: (رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق). يوضحه ما أخرجه النسائي، والحاكم، عن ابن مسعود قال: (أبصر نبي الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل -عليه السلام- على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض).
انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء ١/ ٩، وكتاب التفسير، باب لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ٦/ ١٧٦، و"فتح الباري" ٨/ ٦١١، و"المستدرك" ٢/ ٤٦٩.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٠ أ - ب، و"تنوير المقباس" ٥/ ٢٩٣.
وقال عبد الله: سميت سدرة المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى لا يعدوها (١).
وقال أبو هريرة: لما أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- انتهى إلى السدرة فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد من أمتك على سنتك وإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء إلى قوله: عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: ١٥] وهي شجرة يسير الراكب في ظلمها مائة عام لا يقطعها والورقة منها مغطية للأمة كلها (٢). وقال عبد الله: هي شجرة عليها فضول السندس والإستبرق (٣).
وروى قتادة عن أنس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لما عرج بي إلى السماء السابعة رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة وإذا نبقها مثل قلال (٤) هجر (٥) وورقها مثل أذن الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل: ما هذا؟ قال: أما النهران الباطنان ففي الجنة -قال مقاتل: هما السلسبيل والكوثر (٦) - وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات" (٧).
(٢) أخرجه ابن جرير والثعلبي. انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٣٢، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٨ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٩٥، ٩٦.
(٣) أخرجه ابن جرير والفريابي، وابن أبي شيبة، والطبراني. انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٣٢، و"الدر" ٦/ ١٢٥.
(٤) القلال: جمع قلة، والقلة الحب العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الكور المغير. انظر: النهاية ٣/ ٢٧٥.
(٥) هَجَر: قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال. "النهاية" ٣/ ٢٧٥، و"معجم البلدان" ٥/ ٤٥٢.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٠ب.
(٧) لم أجده.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي