تفسير المفردات : سدرة المنتهى : هي شجرة نبق قالوا إنها في السماء السابعة عن يمين العرش.
المعنى الجملي : أقسم ربنا بخلق من مخلوقاته العظيمة التي لا يعلم حقيقتها إلا هو، وهي نجوم السماء التي تهدي الساري في الفلوات، وترشده إلى البعيد من المسافات – إن محمدا صاحبكم نبي حقا، وما ضل عن طريق الرشاد، ولا اتبع الباطل، ولا يتكلم إلا بوحي يوحيه الله إليه، ويعلمه إياه جبريل شديد القوى، ولقد رآه مرتين على صورته التي خلقه الله عليها بأجنحته وأوصافه الملكية : مرة بغار حراء في بدء النبوة، وأخرى ليلة المعراج حين عرج به إلى السماء، ورأى من عجائب صنع الله ما رأى، مما استطاع أن يخبركم به، ومما لم يستطع ذلك، فكيف بكم تجادلونه فيما أخبركم به، وتقولون طورا : إنه مجنون، وطورا آخر إنه كاهن، وطورا ثالثا إنه شاعر، وما كل هذا بالذي ينطبق على أوصافه، وهو صاحبكم وأنتم أعلم بحاله، فحق عليكم أن تسمعوا قوله، وأن تطيعوا أمره، فتفوزوا رضوان من ربه.
وقد يكون المراد بالمنتهى الله عز وجل أي سدرة الله الذي إليه المنتهى كما قال سبحانه : وأن إلى ربك المنتهى ( سورة النجم : ٤٢ ) وعند هذه السدرة الجنة التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة قاله الحسن البصري.
وعلينا أن نؤمن بهذه الشجرة كما وصفها الله، ولا نعين مكانها ولا نصفها بأوصاف أكثر مما وصفها به الكتاب الكريم، إلا إذا ورد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ما يبين ذلك ويثبت لدينا بالتواتر، لأن ذلك من علم الغيب الذي لم يؤذن لنا بعلمه.
روى أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم أنها في السماء السابعة، نبتها كقلال هجر، وأوراقها مثل آذان الفيلة، يسير الراكب في ظلها سبعين خريفا لا يقطعها.
والمشاهد في الدنيا أن النبات يعيش إذا وجد التراب والماء والهواء، ولكن لا عجب فالله يخلقه في أي مكان شاء، كما أخبر عن شجرة الزقوم أنها تنبت في أصل الجحيم.
وقصارى ما سلف : إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل في صورته الحقيقية مرتين : مرة وهو في غار حراء في بدء النبوة، والثانية في ليلة المعراج ولم يكن ذلك في الأرض بل كان عند شجرة نبق عن يمين العرش وهي في منتهى الجنة : أي آخرها، وعلم الملائكة ينتهي إليها.
وقد تقدم أن الصحيح أن الصعود إلى الملإ الأعلى كان روحيا لا جسمانيا كما روي عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم.
تفسير المراغي
المراغي