عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى والظاهران ما حكى عن ابن عباس وكعب رويته - ﷺ - ربه بعينه هو هذه الروية وقوله عند سدرة المنتهى ظرف متعلق يراه او اضافة السدر الى المنتهى اضافة موصوف الى صفة نحو جانب الغرب ومسجد الجامع اجازه الكوفيون وتأويله عند البصريين سدرة المكان منتهى وجعل المنتهى صفة لها لانه ينتهى إليها ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ويهبط به من فوقها فيقبض منها وينتهى إليها علم الخلائق وما خلقها غيب ويدل عليه ما يورد عليك من حديث ابن مسعود وكعب (قصة المعراج) فى الصحيحين عن انس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي - ﷺ - قال بينما انا فى الحطيم مضطجعا إذا تأنى ات فشق بين هذه وهذه يعنى من ثغرة نحره الى شعرته فاستخرج قلبى ثم أتيت بطست من ذهب مملو ايمانا فغسل قلبى ثم حشى ثم أعيد وفى رواية ثم غسل البطن بماء زمزم ثم صلى ايمانا وحكمة ثم أتيت بداية دون البغل وفوق الحمار يقال له البراق ليضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبرئيل حتى اتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا قال جبرئيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسلت اليه قال نعم قيل مرحبايه فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فاذا فيها آدم فقال هذا أبوك وآدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالا بن الصالح ثم صعد بي حتى اتى السماء الثانية فاستفتح فذكر نحو ما ذكر فى السماء الدنيا وكذا ذكر كل السماء قال فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال هذا يحيى وهذا عيسى فسلم فسلمت عليهما فردا ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وذكر فى السماء الثالثة يوسف وفى الرابعة إدريس وفى الخامسة هارون وفى السادسة موسى كل قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال عليه السلام فلما جاوزت بكى يعنى موسى قيل له ما يبكيك قال ابكى لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته اكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي الى السماء السابعة فذكر الاستفتاح وغير ذلك نحو ما مرو ذكر هناك ابراهيم قال جبرئيل هذا أبوك ابراهيم فسلم عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح ثم رفعت الى سدرة المنتهى فاذا نبقها مثل قلال هجروا ذا ورقها مثل أذان القيلة قال هذه سدرة المنتهى فاذا اربعة انهار نهران باطنان ونهران ظاهران قلت ما هذا يا جبرئيل قال اما الباطنان فنهران فى الجنة واما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع بي الى البيت المعمور ثم أتيت باناء من خمر واناء من لبن واناء من عسل فاخذت اللبن فقال هى الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علىّ
صفحة رقم 110
الصلاة خمسين صلوة كل يوم فرجعت ومررت على موسى فقال بما أمرت قلت أمرت بخمسين صلوة كل يوم قال ان أمتك لا تستطيع خمسين صلوة كل يوم وانى والله قد جربت الناس قبلك عالجت بنى إسرائيل أشد المعالجة فارجع الى ربك فاسئله التخفيف لامتك فرجعت فوضع عنى عشرا فرجعت الى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عنى عشرا فرجعت الى موسى فقال مثله فامرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت الى موسى فقال مثله فرجعت فامرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت الى موسى فقال بما أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال ان أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وانى قد جربت الناس قبلك وعالجت بنى إسرائيل أشد المعالجة فارجع الى ربك فاسئله التخفيف لامتك قلت سالت ربى حتى استحييت ولكنى ارضى واسلم قال فلما جاوزت نادى منادى أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى وروى مسلم عن ثابت البناني عن انس ان رسول الله - ﷺ - قال أتيت بالبراق وهو دابة ابيض طويل فوق الحمار دون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء وقال ابن جرير عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ - لما انتهينا الى بيت المقدس قال جبرئيل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق قال رسول الله - ﷺ - ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرج فجاءنى جبرئيل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبرئيل اخترت الفطرة ثم عرج بنا الى السماء وساق مثل معنى ما ذكر من الحديث قال فاذا انا بآدم فرحب بي ودعا بي بخير وقال فى السماء الثالثة فاذا
انا بيوسف إذا هو قد اعطى شطر الحسن فرحب بي ودعا بي بخير ولم يذكر بكاء موسى وقال فى السماء السابعة فاذا انا بإبراهيم مسند أظهره الى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون اليه وفى رواية قال جبرئيل هذا البيت المعمور يصلى فيه كل يوم سبعون الف ملك إذا خرجوا لا يعودوا اخر ما عليهم ثم ذهب بي الى السدرة المنتهى فاذا اورقها كاذان القبلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشّها من امر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها واوحى الى ما اوحى ففرض علىّ خمسين صلوة فى كل يوم وليلة فنزلت الى موسى قال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلوة فى كل يوم وليلة قال ارجع الى ربك فسئله التخفيف فان أمتك لا يطيق ذلك فانى بلوت بنى إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت الى ربى فقلت يا رب خفف عن أمتي فحط عنى خمسا فرجعت الى موسى فقلت حط عنى خمسا قال ان أمتك لا تطيق ذلك فارجع الى ربك فسئله التخفيف قال فلم ازل ارجع بين ربى وبين موسى حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلوة عشر فلذلك خمسون من عمّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان
عمل بها كتبت له عشرا من همّ بسيئه فلم يعملها لم يكتب له بشى فان عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت الى موسى فاخبرته فقال ارجع الى ربك فسئله التخفيف فقال رسول الله - ﷺ - فقلت قد رجعت الى ربى حتى استحييت منه وفى الصحيحين عن ابن عباس عن ابى ذر يحدث عن النبي - ﷺ - فقال ففرج عنى سقف بيتي وانا بمكة فذكر شق الصدر نحو ما ذكر ولم يذكر البراق قال ثم أخذ بيدي فعرج بي الى السماء فلما جئت الى السماء الدنيا فقال جبرئيل لخازن السماء افتح فذكر نحوه فلما فتح علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد على يمينه اسودة وعلى يساره اسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبرئيل من هذا قال هذا آدم وهذه الاسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فاهل اليمين منهم اهل الجنة والاسودة التي عن شماله اهل النار فاذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى فذكر انه وجد فى السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وابراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير انه قال وجد آدم فى السماء الدنيا وابراهيم فى السادسة قال ابن شهاب فاخبرنى ابن حزم ان ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي - ﷺ - ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف الأقلام وقال ابن حزم وانس ففرض الله على أمتي خمسين صلوة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى قال ما فرض الله لك قلت خمسين صلوة قال فارجع الى ربك فان أمتك لا يطيق فراجعنى فوضع شطرها فرجعت الى موسى فقلت وضع الله شطرها فقال ارجع الى ربك فان أمتك لا يطيق فراجعته فقال هى خمس وهى خمسون لا يبدل القول لدىّ فرجعت الى موسى فقال راجع ربك فقلت استحييت من ربى فانطلق بي حتى انتهى بي الى السدرة وغشيها ألوان لا أدرى ما هى ثم ادخلت الجنة فاذا فيها جنابذا اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وروى معمر عن قتادة عن انس ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اتى البراق ليلة اسرى به مسرجا ملجما فاصعب عليه فقال جبرئيل أبمحمد تفعل هذا فما ركبك أحد أكرم على الله منه فارفض عرقا وروى مسلم عن ابن مسعود قال لما اسرى برسول الله ﷺ انتهى به الى السدرة المنتهى وهى فى السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج بها من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها وذكر البغوي انه قال هلال بن يسار سال ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى وانا حاضر فقال انها سدرة فى اصل العرش وإليها ينتهى علم الخلائق وما خلقها غيب لا يعلمه الا الله قلت ومعنى قوله إليها ينتهى علم الخلائق يعنى ان بعض المخلوقات اعنى الملائكة يحضرون الى سدرة المنتهى
صفحة رقم 112التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي