ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وما لهم به أي بهذا القول من علم الجملة حال من فاعل يسمون إن يتبعون أي لهؤلاء الكفار الجهال إلا الظن الحاصل بالتقليد أو التوهم الباطل من غير دليل وهذه الجملة بيان وتأكيد لقوله وما لهم به من علم وإن الظن لا يغني من الحق شيئا إما منصوب على المصدرية ومن الحق ظرف لغو متعلق بلا يغني وأما منصوب على المفعولية ومن الحق حال منه المراد بالحق العلم لأنه عبارة عن الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع والواقع هو الحق والمعنى أن الظن لا يغني من العلم شيئا من الغناء أو لا يفيد شيئا من العلم يعني لا يقوم الظن الحاصل بالتقليد ونحوه مقام العلم الحاصل بدليل قطع سمعي أو عقلي فلا يجوز للعاقل اتباع الظن بل يجب طلب اليقين والجملة معترضة لتقبيح الكفار في اتباع الظن ولما كان صلابتهم في اتباع الظن والتقليد أمارة إنكارهم لهذه الجملة أو رد الجملة بالتأكيد. فإن قيل جاز في الشرع اتباع الظن في العمليات وغالبا مسائل الفقه مستنبطة من الأدلة الظنية وأيضا ثبت بأحاديث الآحاد ونحو ذلك كثير من القصص الماضية وتفاصيل نعم الجنة وعذاب جهنم وتفاصيل أخبار يوم المعاد فلو كان الظن لا يفيد شيئا من العلم لكان تعليمها عبثا ولا يجوز القول بها ولا العمل بالفقه والاعتقاد بها ؟ قلنا معنى هذه الآية أنه لا يجوز اتباع الظن فيما يعارضه العلم الحاصل بدليل قطعي وإن الظن لا يفيد فائدة العلم إذ لا شك أن الأضعف لا يصادم الأقوى فمقتضى هذه الآية أن العقائد الحقة الثابتة بالأدلة القطعية العقلية أو الآيات المحكمات والأخبار المتواترات السمعية لا يجوز تركها باتباع الظن ويجب ما أمكن تحصيل العلم من الأدلة القطعية والعمل بها وفيها لا يوجد دليل قطعي فالعقل يحكم الجزم والاحتياط يوجب العمل بدليل ظني أي ما يفيد غلبة الظن بطريق صحيح مثلا إذا ثبت بدليل ظني أن الوتر واجب وأن صلاة الضحى سنة وأن البنج حرام وأن البيع بشرط فاسد ممنوع وليس هاهنا دليل قطعي يعارض هذا الظن فالعقل يحكم أن لا يترك الوتر ولا يشرب البنج ولا يباع بالشرط الفاسد مخافة العذاب وأن يصلي الضحى رجاء للثواب لأن احتمال جلب المنفعة عند تيقن عدم المضرة كان للإتيان واحتمال المضرة كان للاجتناب كما أن احتمال الحية في الحجر كاف للاجتناب عن وضع الأصابع هناك وأيضا ثبت بالأدلة القطعية من الأحاديث المتواترة بالمعنى بإجماع الأمة وبقوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (١) وقوله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار (٢) وجوب اتباع أحاديث الآحاد والقياس عند عدم معارضته ما هو أقوى منه فالظن في المسائل الفقهية إنما هي في الطريق وبعد ثبوت الظن الصحيح وجوب العمل بها ثابت بدليل قطعي وأخبار المبتدأ والمعاد الثابت بالنصوص الظنية القطعيات في القدر المشترك منها موجبة للعلم وأما تفاصيلها فغير معارضة بدليل أقوى منه فيجوز استفادة الترغيب أو للترهيب منها والله تعالى أعلم. وقيل المراد بالحق في الآية العذاب واللام في الظن للعهد ومعنى الآيتان ظن الكفار الحاصل بتقليد الآباء أو التوهم لا يدفع شيئا العذاب أو لا يدفع العذاب شيئا من الدفع

١ ورة التوبة الآية: ١٢٢.
٢ ورة الحشر: الآية: ٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير