ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

(وما لهم به من علم) أي والحال أنهم غير عالمين بما يقولون، فإنهم لم يعرفوهم ولا شاهدوهم، ولا بلغ إليهم ذلك من طريق من الطرق التي يخبر المخبرون عنها بل قالوا ذلك جهلاً وضلالة وجرأة، وقرىء وما لهم بها أي بالملائكة أو التسمية، ومن زائدة في المبتدأ المؤخر (إن يتبعون إلا الظن) أي ما يتبعون في هذه المقالة إلا مجرد الظن والتوهم، وقال النسفي: هو تقليد الآباء، ثم أخبر سبحانه عن الظن وحكمه فقال:
(وإن الظن لا يغني من الحق شيئاًً) أي: إن جنس الظن لا يغني عن العلم شيئاًً من الإغناء، ومن بمعنى عن، والحق هنا العلم، وفيه دليل على أن مجرد الظن لا يقوم مقام العلم، وإن الظان غير عالم، وهذا في الأمور التي يحتاج فيها إلى العلم، وهي المسائل العلمية لا فيما يكتفي فيه بالظن، وهي المسائل العملية، وقد قدمنا تحقيق هذا، ولا بد من هذا التخصيص، فإن دلالة العموم والقياس وخبر الواحد ونحو ذلك ظنية، فالعمل بها عمل بالظن وقد وجب علينا العمل في هذه الأمور، فكانت أدلة وجوب العمل به فيها مخصصة لهذا العموم، وما ورد في معناه من الذم لمن عمل بالظن والنهي عن اتباعه. وفي الكرخي الظن لا اعتبار له في العارف الحقيقية، وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها كمسائل علم الفقه، وقال ابن الخطيب: المراد منه أن الظن لا يغني في الاعتقادات شيئاًً وأما في الأفعال العرفية

صفحة رقم 260

أو الشرعية فإن الظن فيها يتبع عند عدم الوصول إلى اليقين.

صفحة رقم 261

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية