ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ هذه الجملة في محل نصب على الحال : أي يسمونهم هذه التسمية والحال أنهم غير عالمين بما يقولون، فإنهم لم يعرفوهم ولا شاهدوهم ولا بلِّغ إليهم ذلك من طريق من الطرق التي يخبر المخبرون عنها، بل قالوا ذلك جهلاً وضلالةً وجرأة. وقرئ ( ما لهم بها ) أي بالملائكة أو التسمية إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن أي ما يتبعون في هذه المقالة إلاّ مجرّد الظنّ والتوهم. ثم أخبر سبحانه عن الظنّ وحكمه، فقال : وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً أي إن جنس الظنّ لا يغني من الحق شيئًا من الإغناء، والحقّ : هنا العلم. وفيه دليل على أن مجرّد الظن لا يقوم مقام العلم وأن الظانّ غير عالم. وهذا في الأمور التي يحتاج فيها إلى العلم وهي المسائل العلمية، لا فيما يكتفي فيه بالظنّ، وهي المسائل العملية، وقد قدّمنا تحقيق هذا. ولا بدّ من هذا التخصيص، فإن دلالة العموم والقياس وخبر الواحد ونحو ذلك ظنية، فالعمل بها عمل بالظن، وقد وجب علينا العمل به في مثل هذه الأمور، فكانت أدلة وجوبه العمل به فيها مخصصة لهذا العموم، وما ورد في معناه من الذمّ لمن عمل بالظن والنهي عن اتباعه.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية