وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى أي أغنى من شاء وأفقر من شاء، ومثله قوله : يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ [ الرعد : ٢٦ ] وقوله :«يَقْبِضُ ويبسط » [ البقرة : ٢٤٥ ] قاله ابن زيد، واختاره ابن جرير. وقال مجاهد وقتادة والحسن : أغنى : موّل، وأقنى : أخدم وقيل : معنى أقنى : أعطى القنية، وهي ما يتأثل من الأموال. وقيل : معنى أقنى : أرضى بما أعطى : أي أغناه، ثم رضاه بما أعطاه. قال الجوهري : قنّى الرجل قنًى، مثل غنّى غنًى : أي أعطاه ما يقتني، وأقناه : أرضاه، والقنى : الرضا. قال أبو زيد : تقول العرب : من أعطى مائة من البقر فقد أعطى القنى، ومن أعطى مائة من الضأن فقد أعطى الغنى، ومن أعطى مائة من الإبل فقد أعطى المنى. قال الأخفش، وابن كيسان : أقنى : أفقر، وهو يؤيد القول الأوّل.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله : هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى قال : محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : الآزفة من أسماء القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد، وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن صالح أبي الخليل قال : لما نزلت هذه الآية : أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ فما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلاّ أن يتبسم. ولفظ عبد بن حميد : فما رؤي النبيّ صلى الله عليه وسلم ضاحكاً، ولا متبسماً حتى ذهب من الدنيا. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سامدون قال : لاهون معرضون عنه. وأخرج الفريابي وأبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عنه : وَأَنتُمْ سامدون قال : الغناء باليمانية، كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا. وأخرج الفريابي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : سامدون قال : كانوا يمرّون على النبيّ صلى الله عليه وسلم شامخين، ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخاً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي خالد الوالبي قال : خرج عليّ بن أبي طالب علينا، وقد أقيمت الصلاة، ونحن قيام ننتظره ليتقدّم فقال : ما لكم سامدون، لا أنتم في صلاة ولا أنتم في جلوس تنتظرون ؟
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني