ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯟﯠﯡﯢ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

طول الزمن لقد أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً. وقوله وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً أي تلك الفعلة التي فعلنا بهم وهي إغراقنا لهم تركناها آية للاعتبار لمن يعتبر بها حيث شاع خبرها واستمر إلى اليوم.
وقوله تعالى فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ١ أي معتبر ومتعظ بها. وقوله فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ٢ ألم يكن واقعاً موقعه؟ بلى. وقوله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر. فهل من مدكر؛ أي فهل من متعظ به حافظ له والاستفهام للأمر أي فاتعظوا به واحفظوه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٢- تحذير قريش من الاستمرار في الكفر والمعاندة.
٣- تقرير حادثة الطوفان والتي لا ينكرها إلا سفيه لم يحترم عقله.
٤- فضل الله على هذه الأمة بتسهيل القرآن للحفظ والتذكر.
(١٧) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)
شرح الكلمات:
كذبت عاد: أي نبيها هوداً عليه السلام فلم تؤمن به ولا بما جاء به.
فكيف كان عذابي ونذر٣: أي فكيف كان عذابي الذي أنزلته بهم وإنذاري لهم كان أشد ما يكون.
إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصراً: أي ريحا عاتية ذات صوت شديد.

١ أصل مدكر متذكر أبدلت التاء ذالاً كما أبدلت الذال دالاً وأدغمت الدالان الأولى في الثانية فصارت مدكر أي معتبر متعظ.
٢ ونذر: تقدم أنه اسم مصدر كالإنذار.
٣ قال القرطبي: وقعت نذر في هذه السورة في ستة أماكن محذوفة الياء في جميع المصاحف، وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين أي: في الوصل والوقف، وقرأها ورش في الوصل لا غير. وحذفها الباقون ولا خلاف في حذف النون في قوله: (فما تغن النذر) والواو في قوله: (يدع) وأما الياء من (الداع) أثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل وحذفها الباقون.

صفحة رقم 209

في يوم نحس مستمر: أي في يوم نحسٍ أي شؤم مستمر دائم الشؤم قوية حتى هلكوا.
تنزع الناس كأنهم أعجاز١: أي تقتلعهم من الحفر التي اندسوا فيها وتصرعهم فتدق رقابهم.
نخل منقعر: منفصلة أجسامهم كأنهم والحال كذلك أعجاز أي أصول نخل منقلع.
ولقد يسرنا القرآن للذكر: أي سهلنا القرآن للحفظ والتذكير والتذكر به.
فهل من مدكر: أي تذكروا يا عباد الله بالقرآن فإن منزله سهله للتذكير.
معنى الآيات:
قوله تعالى كَذَّبَتْ عَادٌ هذا القصص الثاني في هذه السورة يذكر بإيجاز تسلية لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتهديداً لقومه المكذبين وذكرى للمؤمنين فقال تعالى كذبت عاد أي قوم هود كذبوا رسول الله هودا عليه السلام وكفروا بما جاءهم به من التوحيد والشرع وقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأرسل تعالى عليهم ريحاً صرصراً ذات صوت شديد في يوم نحس٢ وكان مساء الأربعاء لثمان خلون من شهر شوال مستمر بشدة وقوة وشؤم عليهم مدة سبع ليال وثمانية أيام تنزع تلك الريح الناس وقد دخلوا حفراً تحصنوا بها فتنزعهم منها نزعاً وتخرجهم فتصرعهم فتدق رقابهم فتنفصل عن أجسادهم فيصيرون والحال هذه لطول أجسامهم كأنهم أعجاز نخل منقعر٣ أي منقلع ساقط على الأرض. وقوله تعالى فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ؟ هذا الاستفهام للتهويل أي إنه كان كأشد ما يكون لعذاب والإنذار. وقوله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه وهيأناه بفضل منا ورحمة للحفظ ولولا هذا التسهيل ما حفظه أحد، وهيئناه للتذكر به. فهل من مدكر أي من متذكر والاستفهام للأمر كأنما قال: فاحفظوه وتذكروا به.

١ جملة: كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر في موضع نصب على الحال من الناس.
٢ النحس: سوء الحال، وقد انجر إلى المسلمين بواسطة عقائد المجوس التشاؤم بيوم الأربعاء من آخر الشهر، ولا تشاؤم في الإسلام والنحس كان على الكافرين الذين
٣

صفحة رقم 210

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية