ﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

بأن يكنى بها عنها كما يكنى عن الإنسان بقولهم هو مستوى القامة عريض الأظفار تَجْرِي بِأَعْيُنِنا اى تجرى السفينة وتسير بمرأى منا اى محفوظة بحفظنا ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون الله اى ولى من أوليائه جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ مفعول له لما ذكر من فتح أبواب السماء وما بعده وكفر من كفران النعمة اى فعلنا ذلك المذكور اجرا وثوابا لنوح لانه كان نعمه كفروها فان كل نبى نعمة من الله على أمته ورحمة اى نعمة ورحمة فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ما حكى ان رجلا قال للرشيد الحمد لله عليك فقال ما معنى هذا الكلام فقال أنت نعمة حمدت الله عليها وَلَقَدْ تَرَكْناها اى السفينة آيَةً يعتبر بها من يقف على خبرها وقال قتادة أبقاها الله بباقردى من بلاد الجزيرة وقيل على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها او آئل هذه الامة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفي تفسير ابى الليث قال بعضهم يعنى ان تلك السفينة كانت باقية على الجبل قريبا من خروج النبي عليه السلام وقيل بقيت خشبة من سفينة نوح هى في الكعبة الآن وهى ساجة غرست حتى ترعرت أربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست أربعين سنة وقيل بقي بعض خشبها على الجودي الى هذه الأوقات يقول الفقير لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة والا فهو ليس بأفضل من أخشاب منبر نبينا صلّى الله عليه وسلّم في المدينة وقد احترقت او اكلتها الارضة فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى ان مقام ابراهيم عليه السلام مع كونه حجرا صلدا لم يبق اثره بكثرة مسح الأيدي ثم لم يبق نفسه ايضا على ما هو الأصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام فاعرف وفي عين المعاني ولقد تركناها اى الغرق العام وهو إضمار الآية قبل الذكر كقوله انها تذكرة وقال بعضهم يعنى جنس السفينة صارت عبرة لان الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك في البحر فلذلك كانت آية للناس يقول الفقير كيف يعرفونها ولم يكن في الدنيا قبل الطوفان الا البحر المحيط وذلك ان الله تعالى امر الأرض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض فهذه البحور على وجه الأرض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جرز عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده واليه الاشارة بقوله وكان عرشه على الماء اى العذب والبحور سبعة منها البحر المحيط وبعضهم لم يعد المحيط منها بل هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا فجاء جبريل وعلمه صنعة السفينة فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ اى معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار فيخاف من الله ويترك المعصية وأصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر فأدغمت الذال في التاء ثم قلبت دالا مشددة فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ استفهام تعظيم وتعجيب اى كانا على كيفية هائلة لا يحيط بها الوصف والنذر جمع نذير بمعنى الانذار أصله نذرى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع الانذارات اشارة الى غلبة الرحمة لان الانذار اشفاق ورحمة فقال الانذارات التي هى نعم ورحمة تواترت عليهم فلما لم تنفع وقع العذاب وقعة واحدة فكانت النعم كثيرة والنقمة واحدة وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ إلخ جملة قسمية

صفحة رقم 273

وردت في اواخر القصص الأربع تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية في الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة في حيز الاعتبار اى وبالله لقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ووشحنا بانواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد لِلذِّكْرِ اى للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبي عليه السلام لولا قول الله ولقد يسرنا القرآن للذكر لما اطاقت الألسن أن تتكلم به فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ انكار ونفى للمتعظ على ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قرأت على النبي عليه السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال في برهان القرآن قوله فكيف كان إلخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما في كل واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرآن وتاليه ويعظ غيره وفي الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب في يد النفس الامارة بغلبات الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية النورانية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وأفاض من سماء الأرواح العلوية مياه الرأفة والرحمة والكرامة ومن ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه اشارة اخرى وهى انه إذا زاد الكشف والعيان تستشرف الأرواح على الفناء فيدخلها الله في سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان الأنبياء والأولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق في بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل في جوار الرحمن (وفي المثنوى)

اينچنين فرمود آن شاه رسل كه منم كشتى درين درياى كل
يا كسى كودر بصيرتهاى من شد خليفه راستى بر جاى من
كشتئ نوحيم در دريا كه تا رو نگردانى ز كشتى اى فتى
نسأل الله سبحانه أن يحفظنا في سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال كَذَّبَتْ عادٌ اى هودا عليه السلام ولم يتعرض لكيفية تكذيبهم له روما للاختصار ومسارعة الى بيان ما فيه الازدجار من العذاب فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ هو لتوحيه قلوب السامعين نحو الإصغاء الى ما يلقى إليهم قبل ذكره لالتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما قبله وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتهم او فاسمعوا كيف كان عذابى وانذاراتى لهم فالنذر جمع نذير بمعنى الانذار إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً استئناف ببيان ما أجمل اولا وصرصر من الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم اى صوت اى أرسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح الدبور وتقدم تفصيله في فصلت وغيرها فِي يَوْمِ نَحْسٍ النحس ضد السعد اى شؤم مُسْتَمِرٍّ صفة ليوم او نحس اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر

صفحة رقم 274

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية