نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨: كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر( ١٨ )إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر( ١٩ )تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر( ٢٠ )فكيف كان عذابي ونذر( ٢١ ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر( ٢٢ ) .
وبلاء مبين، أمضاه الحكم الحق في قوم آخرين، هم قوم هود عليه الصلوات والتسليم، كذبوا رسولهم فهل علمتم ما كان من بطش الله بأولئك المجرمين ؟ وكيف جعلهم عبرة ونذرا للمعتبرين ؟ !.
لقد سلطنا عليهم ريحا شديدة البرد أو شديدة الصوت، بدأت تهب عليهم وتعصف بهم في يوم نحس وشؤم عليهم، واستمر دماره سبع ليال وثمانية أيام- وقد يراد باليوم مطلق الزمان-وتعاظم أثر العاصفة حتى كانت تقتلع القوم اقتلاع النخلة من أصلها، وتبقى آثارهم محفورة مثل مكان نخلة قلع جذعها، أو : تقتلع رؤوسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤوس، فكم كان عذابي عظيما، وكم كان إنذاري بليغا ! ولقد سهلت القرآن لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. ، ليستيقن أن الواحد القهار إذا أخذ القرى وهي ظالمة فإن أخذه أليم شديد.
قال النحويون : اسم الجنس الذي تُميِّز واحده بالتاء-كنخل، ونخلة-يجوز في وصفه التذكير-كما هنا-.. أعجاز نخل منقعر ويجوز التأنيث كما في قول المولى-تبارك اسمه- :.. كأنهم أعجاز نخل خاوية ١.
وفي قصة نوح عليه السلام ذكر قول الحق جل علاه : فكيف كان عذابي ونذر مرة واحدة، وكذا في قصة ثمود، أما في قصة عاد فقد كرر قوله سبحانه فكيف كان عذابي ونذر ربما لفرط عتوهم : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة.. ٢.
نقل صاحب روح المعاني : والمشهور أنه يوم الأربعاء وكان آخر شوال.. وأيّد بعضهم بالآية ما أخرجه وكيع في الغرر، وابن مردويه، والخطيب البغدادي عن ابن عباس مرفوعا : آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر، وأخذ بذلك كثير من الناس فتطيروا منه.. وذلك مما لا ينبغي، والحديث المذكور في سنده مسلمة بن الصلت، قال أبو حاتم : متروك، وجزم ابن الجوزي بوضعه.. وقال السخاوي : طرقه كلها واهية، وضعفوا أيضا خبر الطبراني : يوم الأربعاء يوم نحس مستمر.. ثم أورد عن عائشة مرفوعا ما يقارب خبر الطبراني في معناه، وكذا عن ابن عباس من طريق أبي يعلى، وعن أبي سعيد من طريق ابن عدي، وعن ابن عمر من طريق ابن ماجة والحاكم- ثم قال المناوي : والحاصل أن توقي الأربعاء على جهة الطيرة وظن اعتقاد المنجمين حرام شديد التحريم، إذ الأيام كلها لله تعالى لا تنفع ولا تضر بذاتها، وبدون ذلك لا ضير ولا محذور فيه، ومن تطير حاقت به نحوسته، ومن أيقن بأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل لم يؤثر فيه شيء من ذلك كما قيل :
وتابع فنقل آثارا في استنحاس يوم الأحد، وكذا يوم الثلاثاء، إلى أن قال : ويكفي في هذا الباب أن حادثة عاد استوعبت أيام الأسبوع فقد قال سبحانه : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما.. ٣ ويكفي في هذا الباب ؛ لذلك فقل لي أي يوم الأسبوع خلا منها ؟... وقصارى ما أقول : ما شاء الله كان وما شاء لم يكن.. تعلم أنه لا طير إلا على[ متطير ] وهو الثبور
[.. ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على المصلحين، بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين، كما كانت الأيام المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد، لا على نبيهم والمؤمنين به منهم.. ]٤.
٢ سورة فصلت من الآية ١٥..
٣ سورة الحاقة. من الآية ٧..
٤ ما بين العارضتين مما أورده الألوسي ج٢٧من ص٨٤-٨٧..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب