إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً هذه الجملة مبينة لما أجمله سابقاً من العذاب، والصرصر : شدّة البرد : أي ريح شديدة البرد، وقيل : الصرصر : شدّة الصوت، وقد تقدّم بيانه في سورة حم السجدة فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ أي دائم الشؤم استمرّ عليهم بنحوسه، وقد كانوا يتشاءمون بذلك اليوم. قال الزجاج : قيل في يوم الأربعاء في آخر الشهر. قرأ الجمهور : في يوم نحس بإضافة يوم إلى نحس مع سكون الحاء، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو على تقدير مضاف أي في يوم عذاب نحس. وقرأ الحسن بتنوين «يَوْمٍ » على أن نحس صفة له. وقرأ هارون بكسر الحاء. قال الضحاك : كان ذلك اليوم مرّاً عليهم. وكذا حكى الكسائي عن قوم أنهم قالوا : هو من المرارة، وقيل : هو من المرّة بمعنى : القوّة : أي في يوم قويّ الشؤم مستحكمه، كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه، والظاهر أنه من الاستمرار، لا من المرارة ولا من المرّة : أي دام عليهم العذاب فيه حتى أهلكهم، وشمل بهلاكه كبيرهم وصغيرهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني