ﮬﮭﮮﮯ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

يقتنع في اليوم والليلة بمرة من الاكل بل يحتاج الى مرات منها والا يقع في الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدى قلة الاكل الى هلاكه كما حكى ان شخصين أحدهما سمين والآخر هزيل حبسا في تهمة ومنع عنهما الغذاء اسبوعا فبعد الأسبوع تبين ان ليس لهما جرم فاذا السمين قدمات والهزيل حى وذلك لان من اعتاد الاكل إذا لم يجده هلك تمت سورة النجم بعون الله تعالى في الحادي عشر من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف
تفسير سورة القمر
وآيها خمس وخمسون وهى مكية عند الجمهور والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ الاقتراب نزديك آمدن والساعة جزء من اجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها أو لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم او لغير ذلك كما بين فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب قيامها ووقوعها لانه ما بقي من الدنيا الا قليل كما قال عليه السلام ان الله جعل الدنيا كلها قليلا فما بقي منها قليل من قليل ومثل ما بقي مثل الثعب اى الغدير شرب صفوه وبقي كدره فالاقتراب يدل على مضى الأكثر ويمضى الأقل عن قريب كما مضى الأكثر وبيانه انه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف سنة وقد صح ان مدة هذه الامة تزيد على الف بنحو اربعمائة سنة الى خمسمائة سنة ولا يجوز الزيادة الى خمسمائة سنة بعد الالف لعدم ورود الاخبار في ذلك ولاقتضاء البراهين والشواهد عند اهل الظواهر والبواطن من اهل السنة وقد قال عليه السلام الآيات بعد المائتين والمهدى بعد المائتين فتنتهى دورة السنبلة بظهور عيسى عليه السلام فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا فآدم ونبينا عليهما السلام اى وجودهما من اشراط الساعة كما قال عليه السلام مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان فاذا كان وجوده من اشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر ونحوه تكون كذلك يقول الفقير فان قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول العلماء فيه قلت اتفقوا على حدوث الدنيا وما قطعوا بشيء في مدتها والذي يلوح لى والله اعلم بحقيقة المدة انها ثلاثمائة وستون الف سنة وذلك لانه قد مثل دور السنبلة بجمعة من جمع الآخرة اى سبعة ايام وكل يوم من ايام الآخرة الف سنة كما قال تعالى وان يوما عند ربك كألف سنة ولا شك ان بالجمعة اى الأسبوع يتقدر الشهر وبالشهر تتقدر السنة وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين عليها زمن من سنين ليس عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام فقالت يا آدم جئت وقد انقضى شبابى يعنى انقضى من عمرها ستون الف سنة تقريبا وهى إجمال ما ذكرنا من المدة ولا شك ان ما بين الستين والسبعين دقاقة الرقاب فآدم انما جاء الى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقي شيء قليل منها وعلى هذا المعنى يحمل قول من قال ان عمر الدنيا

صفحة رقم 262

سبعون الف سنة فاعرف جدا فالساعة مقتربة عند الله وعند الناس لان كل آت قريب وان طالت مدته فكيف إذا قصرت واما قوله تعالى انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا فبالنسبة الى الغافلين المنكرين ولا عبرة بهم والحكمة في ذكر اقتراب الساعة تحذير المكلف وحثه على الطاعة تنبيها لعباده على ان الساعة من أعظم الأمور الكونية على خلقه من اهل السموات والأرض واما تعيين وقت الساعة فقد انفرد الحق تعالى بعلمه وأخفاه عن عباده لانه أصلح لهم ولذا كان كل نبى قد انذر أمته الدجال وفي الحديث (ان بين يدى الساعة كذا بين فاحذر وهم) والمراد بالكذابين الدجاجلة وهم الائمة المضلون يقول الفقير لا شك ان إنذار الأنبياء عليهم السلام حقيقة من أمثال هؤلاء الدجاجلة من أممهم إذ لم يخل قرن منهم والا فهم يعرفون ان الساعة انما تقوم بعد ظهور ختم النبيين وختم الأمم وان الدجال الأعور الكذاب متأخر عن زمانه وانما يخرج في الالف الثاني بعد المائتين والله اعلم فكل كذاب بين يدى الساعة سوآء كان قبل مبعث النبي عليه السلام او بعده فانما هو من مقدمات الدجال المعروف كما ان كل اهل صدق من مقدمات المهدى رضى الله عنه وَانْشَقَّ الْقَمَرُ الانشقاق شكافته شدن دلت صيغة الماضي على تحقق الانشقاق فى زمن النبي عليه السلام ويدل عليه قراءة حذيفة رضى الله عنه وقد انشق القمر اى اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها ان القمر قد انشق وقد خطب حذيفة بالمدائن ثم قال الا ان الساعة قد اقتربت وان القمر قد انشق على عهد نبيكم وحذيفة ابن اليمان رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام كابن مسعود رضى الله عنه وعلى هذا القول عامة الصحابة ومن بعدهم وبه أخذ اكثر المفسرين
فلا عبرة بقول من قال انه سينشق يوم القيامة كما قال تعالى إذا السماء انشقت والتعبير بالماضي للدلالة على تحققه على انا نقول يجوز أن يكون انشقاقه مرتين مرة في زمانه عليه السلام اشارة الى قرب الساعة ومرة يوم القيامة حين انشقاق السماء وفي فتح الباري لابن حجر حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث انتهى وقال الطيبي أسند ابو اسحق الزجاج عشرين حديثا الا واحدا في تفسيره الى رسول الله عليه السلام في انشقاق القمر وفي شرح الشريف للمواقف هذا متواتر رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره قال سعدى المفتى فيه انهم لم يجعلوا حديث من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقد رواه ستون او اكثر من الصحابة وفيهم العشرة من المتواتر فكيف يجعل هذا منه انتهى يقول الفقير قد جعل ابن الصلاح ومن تبعه ذلك الحديث اى حديث من كذب إلخ من المتواتر كما في اصول الحديث على انه يجوز أن لا يكون بعض ما رواه جمع كثير من المتواتر لعدم استجماع شرائطه (امام زاهد رحمه الله) آورده كه شبى ابو جهل وجهودى بحضرت پيغمبر عليه السلام رسيدند ابو جهل كفت اى محمد آيتي بمن نماى والاسر تو بشمشير برميدارم آن حضرت فرمود كه چهـ ميخواهى ابو جهل بجب وراست نكريست كه چهـ خواهد كه وقوع آن متعذر باشد يهودى گفت او ساحرست او را بكوى كه ماه را

صفحة رقم 263

بشكافد كه سحر در زمين متحقق ميشود وساحر را در آسمان تصرف نيست ابو جهل كفت اى محمد ماه را براى ما بشكاف آن حضرت انكشت شهادت بر آورد واشارت فرمود ماه را بشكافت في الحال دو نيم شد يك نيم بر جاى خود قرار كرفت ويكى ديكر جايى ديكر رفت وباز كفت بكوى تا ملتئم شود اشارت كرد هر دو نيمه بهم پيوستند

شق كشت ماه چارده بر لوح سبز چرخ چون خامه دبير ز تيغ بنان او
(قال العطار قدس سره)
ماه را انكشت او بشكافته مهر از فرمانش از پس تافته
(وفي المثنوى)
پس قمر كه امر بشنيد وشتافت پس دو نيمه كشت بر چرخ وشكافت
(وقال الجامى)
چومه را بر سر تير اشارت زد از سبابه معجز بشارت
دو نون شد ميم دور حلقه ماه چهل را ساخت او شصت از دو پنجاه
بلى چون داشت دستش بر قلم پشت رقم زد خط شق بر مه بر انكشت
يهودى ايمان آورد وابو جهل لعين كفت چشم ما بسحر رفته است وقمر را منشق بما نموده وقال بعض المفسرين اجتمع بعض صناديد قريش فقالوا ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ووعدوا الايمان وكانت ليلة البدر فرفع عليه السلام إصبعه وامر القمر بأن ينشق نصفين فانفلق فلقتين اى شقين فلقة ذهبت عن موضع القمر وفلقة بقيت في موضعه وقال ابن مسعود رضى الله عنه رأيت حرآء بين فلقى القمر فعلى هذا فالنصفان ذهبا جميعا عن موضع القمر فقال بعضهم نصف ذهب الى المشرق ونصف الى المغرب واظلمت الدنيا ساعة ثم طلعا والتقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فقال عليه السلام اشهدوا اشهدوا وعند ذلك قال كفار قريش سحركم ابن ابى كبشة فقال رجل منهم ان محمدا ان كان سحر القمر بالنسبة إليكم فانه لا يبلغ من سحره أن يسحر جميع اهل الأرض فاسألوا من يأتيكم من البلاد هل رأوا هذا يعنى از جماعت مسافران كه از أطراف آفاق برسند سؤال كنيد تا ايشان ديده اند يا نه فسألوا اهل الآفاق فأخبروا كلهم بذلك يعنى چون از آينده ورونده پرسيدند همه جواب دادند كه در فلان شب ماه را دو نيمه ديديم وهذا الكلام كما لا يخفى يدل على انه لم يختص برؤية القمر منشقا اهل مكة بل راه كذلك جميع اهل الآفاق وبه يرد قول بعض الملاحدة لو وقع انشقاق القمر لاشترك اهل الأرض كلهم في رؤيته ومعرفته ولم يختص بها اهل مكة ولا يحسن الجواب عند بأنه طلبه جماعة فاختصت رؤيته بمن اقترح وقوعه ولا بانه قد يكون القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض اهل الآفاق دون بعض ولا بقول بعضهم ان انشقاق القمر آية ليلية جرى مع طائفة في جنح ليلة ومعظم الناس نيام كما في انسان العيون وقال في الاسئلة المقحمة لا يستبعد اختفاؤه عن قوم دون قوم بسبب غيم او غيره يمنع من رؤيته اى فكان انشقاق

صفحة رقم 264

القمر صحيحا لكنه لم ينقل بطريق التواتر ولم يشترك فيه العرب والعجم في جميع الأقطار القاصية والدانية ولذا وقع فيه الاختلاف كما وقع في المعراج والرؤية والى انشقاق القمر أشار الامام السبكى في تائيته بقوله

وبدر الدياجي انشق نصفين عند ما أرادت قريش منك اظهار آية
وصاحب القصيدة البردية بقوله أقسمت بالقمر المنشق ان له
من قلبه نسبة مبرورة القسم
يعنى لو أقسم أحد أن للقمر المنشق نسبة وشبها بقلبه المنشق يكون بارا وصادقا وصاحب الهمزية بقوله
شق عن صدره وشق له البد ر ومن شرط كل شرط جزاء
اى شق عن صدره عليه السلام وشق لاجله القمر ليلة اربع عشرة وانما شق له لان من شرط كل شرط جزاء لانه لما شق صدره جوزى على ذلك بأعظم مشابه له في الصورة وهو شق القمر الذي هو من أظهر المعجزات بل أعظمها بعد القرآن (كما قال الصائب)
هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت
موسى كليم را انفلاق بحر بود ومصطفى حبيب را انشقاق قمر بود چهـ عجب كر بحر بر موسى بضرب عصا شكافته شد كه بحر مركوب وملموس است دست آدمي بدو رسد وقصد آدمي بوى اثر دارد اعجوبه مملكت انشقاق قمر است كه عالميان از دريافت آن عاجز ودست جن وانس از رسيدن بوى قاصر وبيان شق الصدر انه قالت حليمة امه عليه السلام من الرضاعة وهى من بنات بنى سعد بن بكر أسلمت مع أولادها وزوجها بعد البعثة لما كان يوم من الأيام خرج محمد مع اخوته من الرضاعة وكان يومئذ ابن خمس سنين على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما فلما انتصف النهار إذا أنا يا بنى حمزة يعدو وقد علاه العرق باكيا ينادى يا أماه يا أبتاه أدركا أدركا أخي القرشي فما أراكما تلحقانه إلا ميتا قلت وما قصته قال بينا نحن نترامى بالجلة إذا أتاه رجل فاختطفه من بيننا وعلابه ذروة الجبل وشق صدره الى عانته فما أراه الا مقتولا قالت فأقبلت انا وزوجى نسعى سعيا فاذا أنابه قاعد على ذروة الجبل شاخص بعينه نحو السماء يتبسم فانكبيت عليه وقبلت بين عينيه فقلت له فداك نفسى ما الذي دهاك قال خيريا امه بينا انا الساعة قائم مع إخوتي نتقاذق بالجملة إذ أتاني رجلان عليهما نياب بيض وفي رواية فأقبل الى طيران أبيضان كأنهما نسران وفي رواية كركيان والمراد ملكان وهما جبرائيل وميكائيل وفي رواية أتانى ثلاثة رهط اى وهم جبرائيل وميكائيل واسرافيل لان جبريل ملك الوحى الذي به حياة القلوب وميكائيل ملك الرزق الذي به حياة الأجساد واسرافيل مظهر الحياة مطلقا في يد أحدهم إبريق من فضة وفي يد الثاني طست من زمرد اخضر مملوء ثلجا وهو ثلج اليقين فأخذونى من بين أصحابي وانطلقوا بي الى ذروة الجبل وفي رواية الى شفير الوادي فأضجعنى بعضهم على الجبل اضجاعا لطيفا ثم شق صدرى وانا انظر اليه فلم أجد لذلك حسا ولا الما ثم ادخل يده في جوفى فأخرج

صفحة رقم 265

أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها اى بالغ في غسلها ثم أعادها مكانها وقام الثاني وقال للاول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله فدنا منى فأدخل يده في جوفى فانتزع قلبى وشقه باثنين فأخرج منه علقة سوداء فرمى بها وقال هذا حظ الشيطان اى محل غمزه ومحل ما يلقيه من الأمور التي لا ننبغى لان تلك العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه وبعض ورثته الكمل يقيئ دما اسود محترقا من نور التوحيد فيحصل به شرح الصدر وشق القلب ايضا ولا يلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول الإلقاء بالفعل قبل هذا الشق فانه عليه السلام معصوم على كل حال فان قلت فلم خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة وكان من الممكن أن لا يخلق فيها قلت لانه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقت تكملة للخلق الإنساني ثم تزعت تكرمة له اى لانه لو خلق خاليا عنها لم تظهر تلك الكرامة وفيه انه يرد على ذلك ولادته عليه السلام من غير قلفة وهى جلدة الذكر التي يقطعها الخاتن وأجيب بالفرق بينهما لان القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم على إزالتها من كشف العورة كان نقص الخلقة الانسانية عنها عين الكمال قال عليه السلام ثم حشا قلبى بشيء كان معه وهو الحكمة والايمان ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نوريحا الناظرون دونه وفي رواية واقبل الملك وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ ما فيه وبين الكتفين مبالغة في
حفظ ذلك لان الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه البعيد وخص بين الكتفين لانه اقرب اليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع نفوذ خرطوم إبليس لان العدو يجيئ من ورلء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه السلام انا الساعة أجد برد الخاتم في عروقى ومفاصلى وقام الثالث فقال تنحيا فقد أنجز تماما امر الله فيه فدنا منى وأمر يده على مفرق صدرى الى منتهى الشق فالتأم وانا انظر اليه وكانوا يرونه اثرا كأثر المخيط في صدره وهو اثر مرور يد جبريل ثم انهضنى من الأرض إنهاضا لطيفا ثم قال الاول الذي شق صدرى زنه بعشرة من أمته فوزننى فرجحتهم ثم قال زنه بعشرين فرجحتهم ثم قال زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه بألف فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بامته كلهم لرجحهم يقول الفقير هذا يدل على انه عليه السلام كما انه أفضل من كل فرد فرد من افراد الموجودات فكذا أفضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال في كونه أفضل من المجموع توقف لانه جهل بشأنه العالي وانه احدية مجموع الأسماء الالهية وبرزخيتها فاعرف قال عليه السلام ثم انكبوا على وقبلوا رأسى وما بين عينى وقالوا ياحبيباه انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركونى قاعدا في مكانى هذا وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وانا انظر إليهم ولو شئت لارينك موضع دخولهم واعلم ان صدره الشريف شق مرار امرة لاخراج حظ الشيطان كما مر لانه لا يليق به وعند مجيئ الوحى لتحمل ثقله وعند المعراج لتحمل أسراره ففى شرح الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح معنوى لأكامل أمته ولا بد منه في حصول الفيض الإلهي يسره الله لى ولكم ثم انه بقي هنا معنى آخر كما

صفحة رقم 266

ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى القوة امررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام اى قوى مستحكم لا يمكن إزالته او قوى شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولا يبقى عن قريب تمنية لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور وَكَذَّبُوا اى بالنبي عليه السلام وما عاينوه من معجزات التي أظهرها الله على يده وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ التي زينها الشيطان لهم من رد الحق بعد ظهوره او كذبوا الآية التي هى انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالوا سحر القمر او سحر أعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شيء او انه خسوف في القمر وظهور شيء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه أهواؤهم الباطلة

بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جا كردم كمين پنداشتند
وذكرهما بلفظ الماضي اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار بأنهما من عادتهم القديمة وفيه اشارة الى المحجوبين المستغرقين في بحر الدنيا وشهواتها فانهم إذا ظهر لهم خاطر رحمانى بالإقبال على الله ومتابعة الرسول وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحمانى وينفوه ولا يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيماهم عليه من حب الدنيا ومتابعة النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم في منامه انه لبس خرقة الفقراء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على ان تجرده ليس من باطنه فتجرده الظاهري وملاحظة الفناء القشرى ليس بنافع له جدا وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ اى وكل امر من الأمور مستقر اى منته الى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها امر النبي عليه السلام فسيصير الى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة الى التصريح به او كل امر من أمرهم وامره عليه السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة خذلان او نصرة في الدنيا وشقاوة او سعادة في الآخرة فان الشيء إذا انتهى الى غايته ثبت واستقر يعنى ان الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء الى الغاية فان عنده يتبين حقيقة كل شيء من الخير والشر والحق والباطل والهوى والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق انما تظهر عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى الى غايته وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفي عين المعاني وكل امر وعدهم الله كائن في وقته اى لا يتغير شيء عن مراد الله ولا يغيره أحد دون الله فهو يمضيه على الخلق في وقته لانه مستقر لا يزول وفيه اشارة الى ان امر محمد الروح وامر ابى جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها اما الى السعادة الابدية بواسطة التخلق بالأخلاق الالهية واما الى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات البشرية الحيوانية وَلَقَدْ جاءَهُمْ اى وبالله لقد جاء اهل مكة في القرآن مِنَ الْأَنْباءِ جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة اى انباء القرون الخالية او انباء

صفحة رقم 268

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية