معنى وكذبوا.. أي: كذبوا بالآيات الواضحات، والكذب قول يخالف الواقع وهو صفة مذمومة عند الناس جميعا، وهؤلاء كذبوا عنادا واتباعا لهواهم واتبعوا أهواءهم.. فالهوى يدعوه لأن يكذب بالحق ليحقق ما يهواه، والهوى لا يدعو صاحبه إلى خير، إنما يدعوه إلى الشر والهلاك: كما قال تعالى: واتبع هواه وكان أمره فرطا (٢٨) [الكهف] وقال فيهم الحق سبحانه إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس... (٢٣) [النجم] فهوى النفس متحكم فيهم مسيطر على تصرفاتهم.
وكل أمر مستقر كل أمر من الكفر أو الإيمان، الطاعة أو المعصية، كل أمره مستقر إلى غاية معلومة وأجل يعلمه ألله، وعلم الله بالأشياء أزلي، يعني قبل أن يحدث يعلمه الله وسجلته الكتبة.
فالحق سبحانه حينما قضى بكفر الكافر لم يرغمه على الكفر، إنما ترك له الاختيار، لكن لعلمه الأزلي كتب عليه ما سيحدث منه، وهذه من عظمته تعالى وإحاطة علمهم سبحانه بما كان وما يكون وما لم يكن...
هذا معنى وكل أمر مستقر نعم مستقر ففي علم الله، فلا تتعب يا محمد ولا تجهد نفسك في دعوة هؤلاء، وما عليك إلا البلاغ، أما الإيمان والكفر فقد سبق في علم الله أن هذا سيؤمن ومستقره في الجنة، وهذا سيكفر ومستقره في النار..
فهوى هؤلاء المكذبين لن يغير من هذا المستقر شيئا، لأنه واقع ومستقر في اللوح المحفوظ في أم الكتاب الذي لا يغيره أحد.
تفسير الشعراوي
الشعراوي