ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

( ٣ ) وكل أمر مستقر : الجملة إنذارية بمعنى أن لكل أمر مصيرا يستقر عنده. وهذا ما يكون من شأن المكذبين. وبعض المفسرين أضاف إلى هذا قولا آخر وهو أن كل شيء سوف يستقر ويثبت سواء كان حقا أو باطلا، وخيرا أو شرا. فهم يقولون : إنه سحر ويكذبونه وسوف تظهر الحقيقة وتستقر...
اقتربت الساعة وانشق القمر( ١ ) وإن يروا آية١ يعرضوا ويقولوا سحر مستمر٢( ٢ ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر٣( ٣ ) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر٤( ٤ ) حكمة بالغة فما تغن النذر٥( ٥ ) [ ١-٥ ].
في الآيات إيذان إنذاري باقتراب الساعة وقيام القيامة وانشقاق القمر. وتنديد بالكافرين المكذبين الذين إذا رأوا آية من آيات الله أنكروها، وقالوا : إنها سحر مألوف مستمر. وتقريع للواقع من أمرهم حيث كذبوا الرسول وما جاء به اتباعا للأهواء وإعراضا عن الحق عمدا. وإنذار بأن لكل أمر مستقرا ومصيرا ؛ حيث يظهر الحق من الباطل والهدى من الضلال ويستقر. وتقريع لهم على عدم ارعوائهم بينما جاءهم في القرآن من أنباء الأولين ومصائر المكذبين ومن أعلام الهدى والحق ما فيه العبرة التي تحمل على الازدجار والارعواء، وما فيه الحكمة البالغة المقنعة لمن يريد أن يقنع وينجو من المصير الرهيب، فإذا هم لم يزدجروا بذلك، فلا تزجرهم الآيات والنذر.
وتعبير اقتربت الساعة في معنى توكيد اقترابها. واستعملت صيغة الماضي على سبيل التوكيد، وقد تكرر ذلك في القرآن مثل ما جاء في آية سورة النحل هذه : أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشكرون١ وفي آية سورة الأنبياء هذه اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون١ .

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير