فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه (١)، فنزلت الآية:
وَإِنْ يَرَوْا أي: قريش آيَةً دالةً على معجزة محمد - ﷺ -؛ كانشقاق القمر يُعْرِضُوا عن الإيمان بها.
وَيَقُولُوا هذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي: ذاهب، سوف يبطل؛ من قولهم: مر: إذا ذهب، وقيل: معناه: دائمٌ متمادٍ، ومعنى تسمية ما جاءت به الأنبياء معجزة: هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بها.
* * *
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣).
[٣] وَكَذَّبُوا النبي وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ في الباطل.
وَكُلُّ أَمْرٍ من الخير والشر مُسْتَقِرٌّ بأهله في الجنة أو في (٢) النار. قرأ أبو جعفر: (مُسْتَقرّ) بخفض الراء نعتًا لـ (أَمْرٍ)؛ أي: اقتربت الساعة، واقترب كل أمر مستقرٍّ يستقرُّ ويتبين حاله، وقرأ الباقون: برفعها على المعنى الأول (٣).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٨٥)، ومن طريقه: الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٦٢). ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٦٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٥٥).
(٢) "في" زيادة من "ت".
(٣) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٢٧٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٨٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٩).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب