تمهيد :
هذه قصة ثمود، أرسل الله إليهم رسوله صالحا فكذبوه واتهموه بالكذب والبطر، وأرسل إليهم الناقة آية، تحلب يوما فيشربون لبنا في ذلك اليوم، ثم يشربون ماء النهر في اليوم التالي، وتشرب هي ماء النهر في اليوم الذي يليه، بينما هم يشربون لبنها، فلهم في كل يوم شرب، إما ماء النهر وإمّا لب الناقة، فكفروا بالنعمة وقتلوا الناقة، فأرسل الله عليهم صيحة أهلكتهم وأصبحوا عبرة وعظة لكل مكذب.
المفردات :
صيحة واحدة : هي صيحة جبريل بهم.
كهشيم المحتضر : الهشيم : الشجر اليابس المتكسر، أو الحشيش اليابس، الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء.
التفسير :
٣١- إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ .
لقد صاح بهم جبريل صيحة واحدة، كانت صاعقة مهلكة لهم أجمعين، حيث صاروا فتاتا متهشما أشبه شيء بالشجر اليابس، أو القمح الناشف الذي تحوّل إلى تبن، يقدِّمه صاحب الحظيرة ( الزريبة ) إلى ماشيته.
الْمُحْتَظِرِ.
قال ابن عباس : هو الرجل الذي يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم.
والحظيرة ( الزريبة ) التي يقيمها العرب وأهل البوادي للسكنى، ولمنع البرد والسباع عن الغنم والإبل، من الحظر وهو المنع.
وجاء في التفسير المنير :
والهشيم : الشجر اليابس المتهشم، أي : المتكسر.
والمحتظر : الذي يعمل الحظيرة ليحفظ الغنم من الذئاب.
ووجه الشبه أن ما يحتظر به ييبس بطول الزمان، وتطؤه البهائم فيتكسَّر، وأنهم صاروا موتى جاثمين، ملقى بعضهم فوق بعض، كالحطب الذي يكسر في الطرق والشارعviii.
تفسير القرآن الكريم
شحاته