٣١ - قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً يعني الصاعقة التي أخذتهم وهي مذكورة في مواضع من التنزيل، وقال عطاء: يريد صيحة جبريل (١).
فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قال أبو عبيدة: الهشيم ما يبس من الشجر أجمع (٢).
وقال المبرد: الهشيم حطام البقل (٣).
وقال أبو إسحق: هو ما يبس من الورق وتكسر وتحطم (٤)، ومضى تفسير الهشيم عند قوله فَأَصْبَحَ هَشِيمًا [الكهف: ٤٥].
والمحتظر مفتعل من الحظير، ومعنى المحتظر في كلام العرب: المنع، ذكرنا ذلك عند قوله وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [الإسراء: ٢] ويقال: احتظر على نَعَمِهِ وحظر إذا جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح عن النَعَم، ويقال لذلك المانع حَظَارٌ بفتح الحاء وكسره، وكذلك الحطب الرطب الذي يحظر به حظر، ومنه قول الشاعر:
ولم يَمْشِ بينَ الحَيَّ بالحَظِرِ الرّطْبِ (٥)
(٢) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤١.
(٣) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢١١.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٩.
(٥) اليت لمالك بن أبي كعب. وصدره:
من البيض لم تصطد على خيل لأمة
وانظر: تهذيب اللغة ٤/ ٤٥٥، و"اللسان" ١/ ٦٦٦ (حظر)، و"الكشاف" ٤/ ٢٩٧، و"تفسير الماوردي" ٤/ ٥٤٢.
قال أبو عبيدة، والمبرد، والزجاج: المحتظر صاحب الحظيرة (١).
واختلفوا في (هشيم المحتظر) ما هو؟ فقال الكلبي: وذلك أن الرجل كان يجعل لغنمه حظيرة يحظرها فيها دون السباع (٢) من الشجر، فما سقط من ذلك الشجر وداسته الغنم فهو هشيم، فشبه القوم به حين فرقت حومهم وعظامهم (٣)، وهذا القول اختيار الزجاج، فقد قال: كانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة (٤).
وهذا يحتمل أنه أراد الذي صار هشيمًا مما جمعه، ويحتمل أنه أراد أن صاحب الحظيرة، وهو صاحب الماشية يجمع الهشيم لعلف ماشيته، وقد صرح المبرد بهذا فقال: المحتظر هو الذي يجمع الهشيم لغنمه، فاضيف إليه؛ لأنه يجمعه. ونحو هذا قال ابن قتيبة: يعني الذي يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه (٥).
وقال مقاتل: شبههم في الهلاك بالهشيم البالي، وهو الحظيرة من قصب يصيبها ماء السماء وحر الشمس فتبلى من طول الزمان (٦).
وقال الفراء: معنى قولهم: كهشيم المحتظر، أي كهشيم الذي يحتظر على غنمه (٧).
(٢) في (ك): (الشمال).
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٦١، عن الضحاك، انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٧ أ، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٦٢، عن ابن عباس.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٩.
(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص ٤٣٤.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٣ ب.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي