قوله: إِلاَّ آلَ لُوطٍ : فيه وجهان، أحدهما: أنه مُتصلٌ ويكون المعنى: أنه أرسل الحاصِبَ على الجميع إلاَّ أهلَه فإنه لم يرسِلْ عليهم. والثاني: أنه منقطعٌ، ولا أدري ما وجهُه؟ فإنَّ الانقطاعَ
صفحة رقم 142
وعدمَه عبارةٌ عن عدم دخولِ المستثنى في المستثنى منه، وهذا داخلٌ ليس إلا. وقال أبو البقاء: «هو استثناءٌ منقطعٌ. وقيل: متصلٌ، لأنَّ الجميع أُرْسِلَ عليهم الحاصبُ فهَلَكوا إلاَّ آل لوطٍ. وعلى الوجهِ الأولِ يكون الحاصِبُ لم يُرْسَلْ على آلِ لوطٍ» انتهى. وهو كلامٌ مُشْكِلٌ.
وقوله: نَّجَّيْنَاهُم تفسيرٌ وجوابٌ لقائلٍ يقولُ: فما كان مِنْ شأنِ آلِ لوطٍ؟ كقولِه «أبى» بعد قولِه إِلاَّ إِبْلِيسَ [البقرة: ٣٤] وقد تقدَّم في البقرة.
«وبسَحَرٍ» الباءُ حاليةٌ أو ظرفيةٌ. وانصرف «سَحَر» لأنه نكرةٌ، ولو قُصِدَ به وقتٌ بعينِه لمُنعَ للتعريفِ والعَدْلِ عن أل، هذا هو المشهورُ وزعم صدرُ الأفاضل أنه مبنيُّ على الفتح كأمسِ مبنياً على الكسر.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط