قَالَ اللهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ؛ أي سيُهزَمُ الجمعُ كفَّارُ مكة يومَ بدرٍ، ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ مُنهَزِمِين. ومعنى الآية: أنَّ كفار مكَّة يقولون: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ أي جماعةٌ لا نُضَامُ ولا نُرَامَ، ولا يصُدُّنا أحدٌ بسوءٍ ولاء، ولا أحدٌ يفَرِّقُ جَمعَنا، وكان من حقِّه أن يقولَ: نحنُ جميع منتصرون؛ إلاَّ أنه تَبعَ رؤوسَ الآيِ. وقوله تعالى: سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ قراءةُ الكافَّة بالياءِ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ يعقوبُ بالنون وكسرِ الزاي (الْجَمْعَ) بالنصب. وإنما وحَّدَ الدًُّبر لأجلِ رُؤوسِ الآي، قال مقاتلُ: (ضَرَبَ أبُو جَهْلٍ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَتََقَدَّمَ الصَّفَّ، وَقَالَ: نَحْنُ نَنْتَصِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأصْحَابهِ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى).
صفحة رقم 3694كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني