ﯱﯲﯳﯴ

تمهيد :
يختم هنا أربع قصص متتابعة هي خلاصة قصص نوح وهود وصالح ولوط مع أقوامهم، بقصة فرعون وهلاكه بالغرق، ثم يخاطب الله أهل مكة موبخا لهم، مبينا أنهم معرّضون لمثل هذا الهلاك، وسيهزمون يوم بدر ويولون الأدبار، ثم يلقون عذابا أشدَّ في الآخرة، ثم يعرض مظاهر العذاب للمجرمين والمشركين، ومظاهر النعيم للمتقين.
وتختم السورة هذا الختام القويّ الآسر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة " ق " وسورة " القمر "، في المحافل الكبار كالجُمع والعيد، لاشتمالهما على التوحيد وبدء الخلق وإعادته، وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة.
وفي فضل سورتي القمر وق يروي الإمام أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق. واقتربت الساعة وانشق القمر. في الأضحى والفطر. x
المفردات :
المفردات :
يولّون : ينصرفون ويرجعون.
الدّبر : هاربين منهزمين، قد أعطوا أدبارهم وظهورهم لمن هزمهم، وهو كناية عن الهزيمة والفرار. وقد هُزموا يوم بدر، ونصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم، وهو من دلائل النبوة.
التفسير :
ثم أجابهم بقوله تعالى :
٤٥- سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر .
سيغلبون ويهزمون في بدر، ويولّون منهزمين أمام جيش المسلمين.
وهذه الآية مكية، نزلت قبل معركة بدر بسبع سنين، وهي من دلائل النبوة، وقد تحققت يوم بدر، حيث قُتل سبعون كافرا، وأُسر سبعون كافرا، وفرّ الباقون.
أخرج البخاري، والنسائي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر : " أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدا ". فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده، وقال : حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدّرع، وهو يقول : " سيهزم الجمع ويولّون الدّبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ". xi
قال ابن عباس :
كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين، فالآية مكية.
وقال ابن الجوزي : وهذا مما أخبر الله به نبيّه من علم الغيب، فكانت الهزيمة يوم بدر.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير