ﯱﯲﯳﯴ

فردّ الله سبحانه عليهم بقوله : سَيُهْزَمُ الجمع أي جمع كفار مكة، أو كفار العرب على العموم. قرأ الجمهور سيهزم بالتحتية مبنياً للمفعول. وقرأ ورش عن يعقوب : سَنَهزِمُ بالنون وكسر الزاي ونصب الجمع. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بالتحتية مبنياً للفاعل، وقرئ بالفوقية مبنياً للفاعل وَيُوَلُّونَ الدبر قرأ الجمهور يُوَلُّونَ بالتحتية، وقرأ عيسى وابن أبي إسحاق وورش عن يعقوب بالفوقية على الخطاب، والمراد بالدبر : الجنس، وهو في معنى الإدبار، وقد هزمهم الله يوم بدر، وولوا الأدبار، وقتل رؤساء الشرك وأساطين الكفر، فلله الحمد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ يقول : ليس كفاركم خير من قوم نوح وقوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه في قوله : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر قال : كان ذلك يوم بدر قالوا : نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ فنزلت هذه الآية. وفي البخاري، وغيره عنه أيضاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر :«أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً»، فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، ويقول : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر * بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ والساعة أدهى وَأَمَرُّ . وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ . وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ قال : مسطور في الكتاب ا هـ.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية