أما من الكتاب فقوله تعالى : إنا أي : بمالنا من العظمة كل شيء من الأشياء المخلوقة صغيرها وكبيرها خلقناه بقدر أي : قضاء وحكم وقياس مضبوط وقسمة محدودة وقوّة بالغة وتدبير محكم في وقت معلوم ومكان محدود مكتوب ذلك في اللوح قبل وقوعه.
وأمّا من السنة : فما روى عبد الله بن عمرو بن العاص : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام قال وعرشه على الماء. وعن طاووس اليماني قال : أدركت ما شاء الله تعالى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر الله تعالى ؛ قال : وسمعت من عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز » وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن بالله عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله : بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، والبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر ؛ وزاد عبد الله خيره وشره ».
تنبيه : كل شيء منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر، ولما بين سبحانه وتعالى أنّ كل شيء بفعله بيّن يسر ذلك وسهولته عليه بقوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كن كلمح بالبصر .
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني