الآية ٤٩ وقوله تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر يحتمل [ وجوها :
أحدها ](١) : على التقديم والتأخير، أي إنا قدّرنا(٢) كل شيء [ خلقناه ](٣). فيكون كقوله تعالى : خالق كل شيء [ لأنعام : ١٠٢ و. . . ].
والثاني(٤) : إثبات خلق(٥) كلّية الأشياء.
والثالث(٦) : على ظاهر ما جرى به(٧) الخطاب : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر أي إنا كل شيء نُقدّره(٨). فإن كان على هذا فليس فيه إثبات خلق كلية الأشياء، ولكن فيه إثبات أن ما خلقه بقَدَر، وإلى هذا التأويل يذهب المعتزلة.
والتأويل عندنا هو الأول : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر كقوله : خالق كل شيء [ الأنعام : ١٠٢ و. . . ] ويحتمل إنا كل شيء خلقناه بقَدَر وحدّ ينتهي إليه ذلك، أو يبلُغ حدّه، ليس كالمخلوق، لا يعرف أحد قدر فعله ولا حدّه الذي ينتهي، ولا يخرج فعل أحد من المخلوقات على ما يقدّرون.
فأخبر أن فعله يخرج على ما يقدّره خلافا لفعل غيره، فيدلّ على أنه هو الخالق، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: خلقنا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل و: وفيه..
٥ من م، في الأصل: كل..
٦ في الأصل وم: والثاني..
٧ في الأصل وم: الآية..
٨ في الأصل وم: يقدر..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم