إنا كل شيء خلقناه بقدر أي مقدرا محكما، مستوفى فيه ما تقتضيه الحكمة التي عليها مدار التكوين ؛ وهو كقوله تعالى : " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " (١). والقدر : اسم لما صدر عن القادر مقدرا. يقال : قدرت الشيء وقدرته – بالتخفيف والتثقيل – بمعنى واحد. أو المعنى : خلقناه مقدرا مكتوبا في اللوح قبل حدوثه ؛ فهو بالمعنى المشهور الذي يقابل القضاء. وقال النووي : القدر تقدير الله الأشياء في القدم، وعلمه تعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه، وعلى صفات مخصوصة ؛ فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى. اه. وفي شرح المواقف : قضاء الله هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقدره : إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها. وقد ناقشه محشيه المولى حسن جلبي، واختار : أن القضاء هو الفعل مع الإتقان ؛ بحيث يأتي على ما تقتضيه الحكمة. والقدر : تحديد كل محدود بحده الذي يوجد به.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف