إنا كل شيء منصوب بفعل مضمر يفسره خلقناه بقدر والجملة معترضة بين ذكر الكفار نزلت ردا لمخاصمة قريش.
روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال جاءت مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت إن المجرمين في ضلال وسعر إلى قوله : إنا كل شيء خلقناه بقدر ١ يعني خلقنا كل شيء بتقدير سابق أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه قال الحسن قدر الله لكل شيء من خلقه قدر الذي ينبغي له أي يقتضيه الحكمة عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( كتب الله مقادير الخلائق كما قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال كان عرشه على الماء ) ٢.
رواه مسلم وروى البغوي بسنده عن طاووس ابن مسلم اليماني قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، وعن علي ابن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إلاه إلا الله وإني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر ) ٣
رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( يكون في أمتي خسف ومسخ وذلك على المكذبين بالقدر ).
رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضو إلا تعودوهم وإن ماتوا لا تشهدوهم ) ٤ رواه أحمد وأبو داود وعن أبي خزامة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت رقي نسترقي بها ودواء نتداوى بها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال :( هي من قدر الله )٥ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وفي الباب أحاديث كثيرة وانعقد عليه إجماع الصحابة ومن بعدهم من أهل السنة والجماعة
٢ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب باب: حجاج آدم وموسى عليهما السلام (٢٦٥٣}.
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: القدر باب: ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره (٢١٤٥}.
٤ أخرجه أبو داود في كتاب: السنة باب: في القدر (٤٦٧٩}.
٥ أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب: ما جاء في الرقى والأدوية (٢٠٦٥} وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب باب: ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء (٣٤٣٧.
التفسير المظهري
المظهري