وقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر أي : بمقدار قدرناه وقضيناه وفي هذا بيان بالتوعد١ للقائلين بالقدر.
وقال ابن عباس : إني لأجد في القرآن قوما يسحبون في النار وعلى وجوههم، يقال لهم ذوقوا مس سقر لأنهم كانوا يكذبون بالقدر٢ وإني لأراهم فما أدري أشيء [ كان ]٣ قبلنا أم شيء فيما بقي٤.
وقال أبو هريرة خاصمت مشركو قريش النبي صلى الله عليه وسلم في القدر، فأنزل الله تعالى إن المجرمين في ضلال وسعر إلى قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر ٥.
( وقال أبو عبد الرحمان السلمي لما نزلت هذه الآية : إنا كل شيء خلقناه٦ بقدر )، قال رجل يا رسول الله ففيم٧ العمل، أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد٨ فرغ منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( فكل ميسر لما خلق له فسنيسره لليسرى وسنيسره٩ للعسرى١٠ ). وقال محمد بن كعب القرطبي/ لما تكلم الناس في القدر نظرت وإذا هو في هذه الآية أنزلت فيهم : إن المجرمين في ضلال وسعر إلى خلقه بقدر ١١. قال أبو محمد وقد أملانا الكلام على إعراب هذه الآية، والاستدلال منها على الله خلق كل شيء، وأنه لفظ عام لا خصوص فيه في غير هذا الكلام.
٢ ح: "بالقرآن"..
٣ ساقط من ح..
٤ انظر: جامع البيان ٢٧/٦٥، والدر المنثور ٧/٦٨٥..
٥ انظر: جامع البيان ٢٧/٦٥، والدر المنثور ٧/٦٨٢، ولباب النقول ٢٠٨..
٦ ساقط من ع..
٧ ح: "فيم"..
٨ ساقط من ح..
٩ ع: "أي فسنيسره للعسرى"..
١٠ أخرجه مسلم – كتاب القدر – باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء ١٦/٢٠٤ ومسند الإمام أحمد ٤/٢٧. والترمذي – أبواب: القدر – ما جاء في الشقاء والسعادة ٣/٣٠١ (رقم ٢٢١٩). والطبراني في المعجم الكبير – مسند أبي بكر ١/١٧ (رقم ٤٧). وذكره ابن جرير في جامع البيان ٢٧/٦٥ والواحدي في أسباب النزول ٢٩٩ والسيوطي في الدر المنثور ٧/٦٨٦..
١١ انظر: جامع البيان ٢٧٤/٦٥..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي