تفسير المفردات : بقدر : أي مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تكذيب الأمم الماضية لرسلها كما كذبت قريش نبيها، وأعقبه بذكر ما أصابهم في الدنيا من العذاب والهوان – أردف ذلك ذكر ما سينالهم من النكال والوبال في الآخرة، فبين أنهم سيساقون على وجوههم إلى جهنم سوقا، إهانة وتحقيرا لهم، ويقال لهم حينئذ توبيخا وتعنيفا : ذوقوا عذاب النار وشديد حرها. ثم أعقبه ببيان أن كل شيء فهو بقضاء الله وقدره، وإذا أراد الله أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ثم نبههم إلى ما كان يجب عليهم أن يتنبهوا له من هلاك أمثالهم من الأمم التي كذبت رسلها من قبل، وفعلت فعلها فأخذها أخذ عزيز مقتدر ؛ ثم ختم السورة بذكر ما يتمتع به المتقون في جنات النعيم من إجلال وتعظيم، ويرون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الإيضاح : ثم بين أن كل ما يوجد في هذه الحياة فهو لا يحدث اتفاقا، وإنما يحصل بقضاء الله وقدره فقال :
إنا كل شيء خلقناه بقدر أي إن كل كائن في هذه الحياة، فهو بتقدير الله وتكوينه على مقتضى الحكمة البالغة والنظام الشامل، وبحسب السنن التي وضعها في الخليقة.
ونحو الآية قوله : وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( الفرقان : ٢ )، وقوله : سبح اسم ربك الأعلى( ١ )الذي خلق فسوى( ٢ )والذي قدر فهدى ( الأعلى : ١-٣ ) وفي الحديث الصحيح :( استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر فقل : قدر الله وما شاء فعل، ولا تقل لو أني فعلت لكان كذا، فإن ( لو )تفتح عمل الشيطان )، وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :( …واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، جفت الأقلام، وطويت الصحف ).
تفسير المراغي
المراغي