ﭕﭖﭗﭘ

تقدم في سورة الفرقان (١).
والمعنى أن الله تعالى ذكر عظيم قدرته حيث خلى البحرين العذب والملح يلتقيان، أي: يلتقيين كما تقول: تركت زيدًا وعمرا يقتتلان - ثم لم يختلط أحدهما بالآخر، وهو قوله:
٢٠ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ أي حاجز من قدرة الله تعالى، فلا ينبغي الملح على العذب فيفسده ولا يبغي على الملح فيختلط به. والمعنى لا يطلبان أن يخرجا مما حد لهما، هذا قول مقاتل وأكثر المفسرين (٢).
وقال الحسن وقتادة: (برزخ) يعني الأرض التي بينهما وهي الحجاز لَا يَبْغِيَانِ لا يطمان على الناس بالغرق (٣)، والقول هو الأول؛ لقوله تعالى في سورة الفرقان: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ.
٢٢ - قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ هو أكثر القراء (٤) (يُخْرَج) بضم الياء وفتح الراء من الإخراج، لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه، ومن قرأ يَخرج فهو اتساع، وذلك أنه إذا أخرج خرج (٥).

(١) تقدم تخريجها.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٥ أ، و"جامع البيان" ٢٧/ ٧٥ - ٧٦، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٣٦ ب.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٣، و"جامع البيان" ٢٧/ ٧٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ١٦٩.
(٤) في (ك): (القراءة).
(٥) قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب يَخْرُجُ بضم الياء وفتح الراء. وقرأ الباقون يَخْرُجُ فتح الياء وضم الراء.
انظر: "حجة القراءات" ص ٦٩١، و"الحجة للقراء السبعه" ٦/ ٢٤٧، و"النشر". ٢/ ٣٨، و"الإتحاف" ص ٤٥.

صفحة رقم 154

وقوله: (منهما) وإنما يخرج من أحط البحرين وهو الملح دون العذب، قال أبو عبيدة: العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأنعام: ١٣٠] وإنما الرسل من الإنس، وتقول: أكلت خبزًا ولبنًا، وإنما يقع الأكل على الخبز (١)، وقال أبو إسحاق: إن الله تعالى قد ذكرهما وجمحهما فإذا أخرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٥، ١٦] والقمر في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كأن ما في إحداهن فيهن (٢).
وقال مقاتل: يَخْرُجُ مِنْهُمَا أي من الماءين جميعًا العذب والملح (٣)، وهذا القول ذكره الأخفش فقال: زعم قوم أنه يخرج من العذب أيضًا (٤).
وقال أبو علي: هذا على حذف المضاف كما قلنا في قوله عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ [الزخرف: ٣١].
وأما تفسير اللؤلؤ والمرجان فقال الفراء: اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر (٥)، وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ.
قال الأزهري: ولا أدري أرباعي هو أم ثلاثي.
وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار

(١) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤٤، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٣٦ ب، ونسبه لأهل المعاني والكلبي.
(٢) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٥ ب.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٦٣، و"فتح القدير" ٥/ ١٣٤.
(٥) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ١١٥.

صفحة رقم 155

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية