ﭼﭽ

ثم امتنّ بعد هذه النعمة بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور، ومرجع جميع الأشياء، فقال : خَلَقَ الإنسان ثم امتنّ ثالثاً بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم، ويدور عليه التخاطب، وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد، لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر ولا إظهار ما يدور في الخلد إلاّ به، قال قتادة والحسن : المراد بالإنسان آدم، والمراد بالبيان : أسماء كلّ شيء، وقيل : المراد به : اللغات. وقال ابن كيسان : المراد بالإنسان هاهنا : محمد صلى الله عليه وسلم، وبالبيان : بيان الحلال من الحرام، والهدى من الضلال، وهو بعيد. وقال الضحاك : البيان : الخير والشرّ. وقال الربيع بن أنس : هو ما ينفعه مما يضرّه. وقيل : البيان : الكتابة بالقلم. والأولى حمل الإنسان على الجنس، وحمل البيان على تعليم كلّ قوم لسانهم الذي يتكلمون به.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية