فالخيرات : جمع «خيرة »، وهي مخففة، من خيرة ؛ كسيدة، ولينة.
و حسان جمع «حسنة ». فهن خيرات الصفات والأخلاق والشيم، حسان الوجوه.
قال وكيع : حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم عن أبي برزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال :«لكل مسلم خَيِّرَة، ولكل خَيِّرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، يدخل عليها في كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة، لم تكن قبل ذلك. لا ترحات ولا ذفرات، ولا بخرات ولا طماحات ».
( المقصورات ) : المحبوسات. قال أبو عبيدة : خدرن في الخيام، وكذلك قال مقاتل في الخيام. وفيه معنى آخر : وهو أن يكون المراد أنهنّ محبوسات على أزواجهن لا يرين غيرهم، وهم في الخيام. وهذا معنى قول من قال : قصرن على أزواجهن، فلا يرين غيرهم، ولا يطمحن إلى من سواهم، وذكره الفراء.
قلت : وهذا معنى قاصرات الطرف لكن أولئك قاصرات بأنفسهن، وهؤلاء مقصورات، وقوله : في الخيام على هذا القول : صفة لحور. أي هن في الخيام. وليس معمولا لمقصورات، وكأن أرباب هذا القول فسروه بأن يكن محبوسات في الخيام ويفارقنها إلى الغرف والبساتين.
وأصحاب القول الأول : يجيبون عن هذا : بأن الله سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات. وذلك أجمل في الوصف. ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين، كما أن نساء الملوك ومن دونهن من النساء المخدرات المصونات لا يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى متنزه وبستان ونحوه فوصفهن اللازم لهن : هو القصر في البيت، وإن كان يعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها.
وأما مجاهد فقال : مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ.
وقد تقدم وصف النسوة الأول. بكونهن قاصرات الطرف، وهؤلاء بكونهن مقصورات. والوصفان لكلا النوعين، فإنهما صفتا كمال. فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذه الصفة قصرهن عن التبرج والبروز والظهور للرجال.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية