قوله : أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ . يجوز فيه وجهان١ :
أحدهما : أنه فاعل فعل مقدر، أي :«أتَخْلُقُونهُ » فلما حذف الفعل لدلالة ما بعده عليه انفصل الضَّمير، وهذا من باب الاشتغال.
والثاني : أن «أنْتُم » مبتدأ، والجملة بعده خبر.
والأول أرجح لأجل أداةِ الاستفهام.
وقوله :«أمْ » يجوز فيها وجهان٢ :
أحدهما : أنها منقطعة ؛ لأنَّ ما بعدها جملة، وهي إنما تعطف المفردات.
والثاني : أنها متَّصلة.
وأجابوا عن وُقوع الجملة بعدها بأن مجيء الخبر بعد «نحن » أتي به على سبيل التَّوكيد ؛ إذ لو قال :«أمْ نَحْنُ » لاكتفي به دون الخبر، ونظير ذلك جواب من قال :«مَنْ في الدَّار » ؟ زيد في الدار، «أو زيد فيها »، ولو اقتصر على «زيد » لكان كافياً.
ويؤيد كونها متصلة أن الكلام يقتضي تأويله، أي : الأمرين واقع، وإذا صلح كانت متصلة، إذ الجملة بتأويل المفرد.
ومفعول «الخَالِقُون » محذوف لفهم المعنى أي :«الخالقوه ».
فصل في تحرير معنى الآية
والمعنى : أنتم تصورون منه الإنسان أم نحن الخالقون المقدّرون المصورون، وهذا احتجاج عليهم، وبيان للآية الأولى، أي : إذا أقررتم بأنا خالقوه لا غير، فاعترفوا بالبعث٣.
قال مقاتل : نحن خلقناكم ولم تكونوا شيئاً، وأنتم تعلمون ذلك، فهلاَّ تصدقون بالبعث.
٢ السابق..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٧)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود