أفرأيتم ما تمنون٥٨ أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ( ٥٩ )
والاستفهام يراد به التقرير، فكأن المعنى : أخبروا عما تبصرون بأنظاركم أو تدركون بعقولكم من عظم هذه النطف التي منها نسل الإنسان والحيوان، هل هذه النطف من خلقكم وإنشائكم أنتم ؟ أم ربكم الخلاق العليم هو الذي أنشأها وينشئ ما يشاء منها في أرحام هو صانعها ومتقن صنعتها ؟ ويطورها خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ؟ !
يقول صاحب تفسير غرائب القرآن : ووجه الاستدلال أن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع، وهو كالطل المنبث في جميع الأعضاء، ولهذا تشترك كل الأعضاء في لذة الوقاع، ويجب اغتسال كلها لحصول الانحلال عنها جميعا، فالذي قدر على جمع تلك الأغذية في بدن الإنسان ثم على جمع تلك الأجزاء الطلية في أوعيتها ثم على تمكينها في الرحم إلا أن تتكون إنسانا كاملا، يقدر على جمعها بعد تفريقها بالموت المقدر بينهم بحيث لا يفوته شيء منها، وإلى هذا أشار بقوله : وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب