ﯶﯷﯸﯹ

قوله : فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم .
أي : فنزه الله عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والعجز عن البعث١.
قال ابن الخطيب٢ : والمشهور أن الاسم مقحم، والأحسن أنه من باب الأولى، وأنَّ تعظيم المسمى آكد، وقد تقدم أن تعلُّق الفعل إن كان ظاهراً استغنى عن الحرف ك «ضرب »، وإن كان خفيًّا قوي بالحرف ك «ذهب »، وإن كان بينهما جاز الوجهان ك «شَكَر ونَصَحَ ».
و«سَبِّحْ » متعد بنفسه إلاَّ أنه لما دخل على الاسم - والمراد الذَّات - خفي التعليق من هذا الوجه، فأتي بالحرف.
وأما قوله سَبِّحِ اسم رَبِّكَ [ من سورة الأعلى ]. فيحتمل أن ذلك لأنهم كانوا يعترفون بالله، ويقولون :«نحن لا نشرك » في المعنى، وإنما سمي الأصنام آلهة باللفظ، فقيل لهم : نزّهوا الاسم كما نزهتم الحقيقة، وعلى هذا فالخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو كقول الواعظ : يا مسكين، أفنيت عمرك وما أصلحت عملك، ويريد السَّامع.
والمعنى مع الباء : فسبّح مبتدئاً باسم ربك، فلا تكون «الباء » زائدة.
ومعنى العظيم : القريب من الكل، فإن الصَّغير إذا قرب من شيء بعد عن غيره.

١ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٤..
٢ التفسير الكبير ٢٩/١٦١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية