فسبح باسم ربك العظيم ( ٧٤ )
فجدد التسبيح بذكر اسم ربك ذي الكبرياء والعظمة، ونزه الله تعالى عما يفتري المشركون والمبطلون.
[ أو الاسم مجاز عن الذكر فإن إطلاق الاسم للشيء ذكره، والباء للاستعانة أو الملابسة ](١).
والأمر بالتسبيح في هذه الآية وغيرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكافة المؤمنين.
وتنزيه الله الكبير المتعال مطلب يعده القرآن الحكيم من لب الرسالة وغايات الإنذار والبشارة ؛ يقول المولى عز شأنه : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (٢). وإن من ثمرات التسبيح للمسبحين في الدنيا أن الله تعالى يفرج به همهم، ويكشف كربه ؛ كما أخبر عن رسوله يونس عليه السلام : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (٣). وبالتسبيح أخرجه المولى اللطيف الخبير من بطن الحوت الذي ابتلعه غريقا في لجة البحر وإن يونس لمن المرسلين. إذ أبق إلى الفلك المشحون. فساهم فكان من المدحضين. فالتقمه الحوت وهو مليم. فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (٤).
٢ - سورة الفتح: الآيتان: ٨، ٩، والبكرة أول النهار، والأصيل آخره..
٣ - سورة الأنبياء. الآيتان: ٨٧، ٨٨..
٤ - سورة الصافات. الآيات من ١٣٩- ١٤٤..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب