ﭾﭿﮀﮁﮂ

و إِن كُنتُمْ : شرطٌ جوابُه محذوفٌ عند البَصْريين لدلالةِ «فلولا» عليه أو مقدَّمٌ عند مَنْ يرى ذلك، كما تقدَّمَ تقريرُه. والحُلْقُوْمُ: مَجْرى الطعامِ. و «مَدِيْنين» أي: مَسُوسين، أو محاسَبين، أو مجازِين. وقد تقدَّم ذلك أولَ الفاتحة ولله الحمدُ. وهذا ما تلخص في الآية الكريمة محرَّراً. وقال أبو البقاء: «وتَرْجِعونها جوابُ» لولا «الأولى، وأغنى ذلك عن جوابِ الثانية وقيل عكسُ ذلك. وقيل: لولا الثانيةُ تكريرٌ» انتهى. وتسميةُ مثلِ هذا جواباً ليس بصحيح البتَة؛ لأنَّ هذه تحضيضيةٌ لا جوابَ لها، إنما الجوابُ للامتناعيةِ لوجودٍ نحو: وَلَوْلاَ فَضْلُ الله [النساء: ٨٣].

صفحة رقم 229

وقال ابن عطية: «وقولُه:» تَرْجِعونها «سَدَّ مَسَدَّ الأجوبةِ والبياناتِ التي تَقْتَضيها التَّحْضيضاتُ، و» إذا «مِنْ قولِه:» فلولا إذا «و» إنْ «المكررة، وحَمَلَ بعضُ القولِ بعضاً إيجازاً» واقتضاباً «انتهى. فجعل» إذا «شرطيةً. وقولُه:» الأجوبة «يعني ل» إذا «ول» إنْ «ول» إنْ «في قولِه: إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. والبياناتُ يعني الأفعالَ التي حَضَّض عليها، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ، ولذلك فَسَّرْتُها.
قال الشيخ:»
وإذا ليسَتْ شرطاً؛ بل ظرفاً يعمل فيها «تَرْجعونها» المحذوفُ بعد «لولا» لدلالةِ «تَرْجِعونها» في التحضيض الثاني عليه، فجاء التحضيضُ الأولُ مقيَّداً بوقتِ بلوغِ الحُلْقومِ. وجاء التحضيضُ الثاني مُعَلَّقاً على انتفاء مَرْبُوْبيَّتهم وهم لا يَقْدرون على رَجْعِها إذ مَرْبُوبِيَّتُهم موجودةٌ، فهم مقْهورون لا قُدْرَةَ لهم «انتهى. فجعل» تَرْجِعونها «المذكورَ ل» لولا «الثانية، وهو دالٌّ على محذوفٍ بعد الأولى، وهو أحد الأقوالِ التي نَقَلها أبو البقاء فيما تقدم.

صفحة رقم 230

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية