تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
المفردات :
المنخرين. وفتحتا الأذنين، وفتحة الحنجرة، وهي مجرى الطعام والشراب والنّفس.
غير مدينين : غير مربوبين مقهورين.
التفسير :
٨٦-٨٧- فَلَوْلاَ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( ٨٦ ) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .
تقيم الآيات الأدلة على عجز المخلوق، وقدرة الخالق، أي : إذا أنكرتم ألوهية الله وقدرته على البعث والحشر، والحساب والجزاء، فأمامكم دليل عملي : حين تبلغ الروح الحلقوم، وأنتم تشاهدون أقرب الناس إليكم يعالج سكرات الموت، وأنتم عاجزون تماما عن إعادته إلى الدنيا.
هلا أيقنتم أن الذي يفعل ذلك، ويقدر على الموت والحياة إله واحد، وهو القائل في كتابه : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور . ( الملك : ١-٢ ).
وخلاصة المعنى :
هلاّ إن كنتم غير خاضعين لقدرتنا ترجعون روح الميت إلى جسده إن كنتم صادقين في اعتقادكم بأنه لا بعث ولا حساب، أو في توهمكم بأن هناك قوة أخرى غير الله، يمكنها أن تساعدكم في الشدائد والمحن.
وهكذا نجد الآيات تتحدّى الكافرين، بل البشر أجمعين أن يعيدوا الروح إلى أحب الناس إليهم، وهم واقفون حوله وقفة الحائر المستسلم العاجز عن فعل أي شيء من شأنه أن يدفع الموت، أو يؤخر خروج الروح ولو لزمن قليل.
تفسير القرآن الكريم
شحاته