وَقَوله تَعَالَى: فَروح قِرَاءَة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: " فَروح " وَاخْتَارَهُ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ، وَالْأَشْهر: " فَروح " بِفَتْح الرَّاء، وَمَعْنَاهُ: الرَّحْمَة. وَيُقَال: [الرّوح] الاسْتِرَاحَة، وَمن قَرَأَ بِضَم الرَّاء فَهُوَ بِمَعْنى الْحَيَاة الدائمة الَّتِي لَا فنَاء بعْدهَا. وَفِي الْخَبَر: " أَنه إِذا وضع الْمُؤمن فِي قَبره، وَأجَاب بِجَوَاب الْحق يُقَال لَهُ: نم نومَة الْعَرُوس لَا هم وَلَا بؤس " وَفِي خبر آخر " يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَيُقَال لَهُ هَذَا موضعك ".
وَقَوله تَعَالَى: وَرَيْحَان أَي: رزق، وَهُوَ الرزق الَّذِي يدر عَلَيْهِ من الْجنَّة فِي الْقَبْر. وَقد بَينا من قبل الريحان بِمَعْنى الرزق فِي شعر الْعَرَب:
| (سَلام الْإِلَه وريحانه | وَرَحمته وسماء دُرَر) |
وَقَوله: وجنة نعيم هِيَ الْجنَّة الموعودة. قَالَ أهل التَّفْسِير: الرّوح وَالريحَان فِي الْقَبْر، وجنة نعيم يَوْم الْقِيَامَة. وَيُقَال: الرّوح عِنْد الْمَوْت، وَالريحَان فِي الْقَبْر، وجنة نعيم فِي الْقِيَامَة عِنْد الْبَعْث. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه، وَقيل: يَا رَسُول الله، لَكنا نكره الْمَوْت قَالَ: صفحة رقم 362
وجنة النَّعيم (٨٩) وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين (٩٠) فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين (٩١) وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين (٩٢) فَنزل من حميم (٩٣) وتصلية جحيم (٩٤) إِن هَذَا لَهو حق الْيَقِين (٩٥) فسبح اسْم رَبك الْعَظِيم (٩٦) لَا، إِن الْمُؤمن إِذا بشر برحمة من الله أحب لِقَاء الله، فَأحب الله لقاءه، وَإِن الْكَافِر إِذا بشر بالنَّار كره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه " وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة.
صفحة رقم 363تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم