فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّة َنَعِيم قرأ الجمهور رَوْحٌ بفتح الراء، ومعناه : الراحة من الدنيا والاستراحة من أحوالها. وقال الحسن : الروح : الرحمة. وقال مجاهد : الروح : الفرح. وقرأ ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري :«فرُوحٌ » بضم الراء، ورويت هذه القراءة عن يعقوب وسعيد بن جبير، ومقاتل. قال مقاتل : هو الرزق بلغة حمير، يقال : خرجت أطلب ريحان الله : أي رزقه، ومنه قول النمر بن تولب :
سلام الإله وريحانه *** ورحمته وسماء درر
وقال قتادة : إنه الجنة. وقال الضحاك : هو الرحمة. وقال الحسن : هو الريحان المعروف الذي يشمّ. قال قتادة والربيع بن خيثم : هذا عند الموت، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث، وكذا قال أبو الجوزاء وأبو العالية، ومعنى وجنة نعيم أنها ذات تنعم، وارتفاع روح، وما بعده على الابتداء، والخبر محذوف أي فله روح.
سورة الواقعة
هي سبع وتسعون، أو ست وتسعون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء. وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون وقال الكلبي : إنها مكية إلا أربع آيات منها، وهي أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون وقوله : ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة الواقعة بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«من قرأ سورة الواقعة ليلة لم تصبه فاقة أبداً ». وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«سورة الواقعة سورة الغنى، فاقرؤوها وعلموها أولادكم ». وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«علموا نسائكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى »، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم :«شيبتني هود والواقعة » ا ه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني