ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم( ١٢ )يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب( ١٣ )ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور( ١٤ )فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( الحديد : ١٢ – ١٥ ).
تفسير المفردات : المراد بالنور هنا : ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة من علم وعمل، بشراكم : أي ما تبشرون به.
المعنى الجملي : بعد أن أمر بالإيمان والإنفاق في سبيل الله، وحث على كل منهما بوجود موجباته فحث على الإيمان بوجود الأسباب التي تساعد عليه وهي وجود الرسول بين أظهرهم، وكتابه الذي يتلى بين أيديهم، وحث على الإنفاق فأبان أن المال مال الله وهو عارية بين أيديهم ثم يرد إليه، وأنهم ينالون على إنفاقه الأجر العظيم في جنات النعيم، ثم ذكر أن المنفقين أول الإسلام لهم من الأجر أكثر ممن أنفقوا من بعد حين كثر النصير والمعين – ذكر هنا حال المؤمنين والمنفقين يوم القيامة، فبين أن نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ليرشدهم إلى الجنة، وأنهم يبشرون بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ثم أردفه ذكر حال المنافقين إذ ذاك، وأنهم يطلبون من المؤمنين شيئا من الضوء يستنيرون به ليهديهم سواء السبيل، فيتهكم بهم المؤمنون ويخيبون آمالهم ويقولون لهم : ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل العلوم والمعارف، فلا نورا إلا منها ثم أرشد إلى أنه يضرب بين الفريقين حاجز باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة، ومما يلي المنافقين فيه العذاب، لأنه في النار، ثم ذكر السبب فيما صاروا إليه، وهو أنهم أهلكوا أنفسهم بالنفاق والمعاصي، وانتظروا أن تدور على المؤمنين الدوائر، فينطفئ نور الإيمان، وشكوا في أمر البعث وغرهم الشيطان فأوقعهم في مهاوي الردى، ثم أعقبه ببيان أنه لا أمل في النجاة لهم إذ ذاك، فلا تجدي الفدية كما كانت تنفع في الدنيا، فلا مأوى لهم إلا النار وبئس القرار.
الإيضاح : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم أي لهم الأجر الكريم حين ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى بين أيديهم ما يكون السبب في نجاتهم وهدايتهم إلى سبيل الجنة من العلوم التي كملوا بها أنفسهم في الدنيا كالاعتقاد بالتوحيد وخلع الأنداد والأوثان، والأعمال الصالحة التي زكوا بها أنفسهم، وبها أخبتوا لربهم وأنابوا إليه مخلصين له الدين، وبأيمانهم تكون كتبهم كما جاء في آية أخرى : فأما من أوتي كتابه بيمينه( ٧ )فسوف يحاسب حسابا يسيرا( ٨ )وينقلب إلى أهله مسرورا ( الانشقاق : ٧ – ٩ ).
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي وتقول لهم الملائكة : أبشروا بجنات تجري من تحتها الأنهار جزاء وفاقا لما قدمتم من صالح الأعمال، وجاهدتم به أنفسكم في ترك الشرك والآثام، وكنتم تذكرون الله بالليل والناس نيام، فطوبى لكم وهنيئا بما عملتم.
ونحو الآية قوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب*سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( الرعد : ٢٣ – ٢٤ ).
ذلك هو الفوز العظيم أي ذلك الخلود في الجنات التي سمعتم أوصافها هو النجح العظيم الذي كنتم تطلبونه بعد النجاة من عقاب الله.


المعنى الجملي : بعد أن أمر بالإيمان والإنفاق في سبيل الله، وحث على كل منهما بوجود موجباته فحث على الإيمان بوجود الأسباب التي تساعد عليه وهي وجود الرسول بين أظهرهم، وكتابه الذي يتلى بين أيديهم، وحث على الإنفاق فأبان أن المال مال الله وهو عارية بين أيديهم ثم يرد إليه، وأنهم ينالون على إنفاقه الأجر العظيم في جنات النعيم، ثم ذكر أن المنفقين أول الإسلام لهم من الأجر أكثر ممن أنفقوا من بعد حين كثر النصير والمعين – ذكر هنا حال المؤمنين والمنفقين يوم القيامة، فبين أن نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ليرشدهم إلى الجنة، وأنهم يبشرون بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ثم أردفه ذكر حال المنافقين إذ ذاك، وأنهم يطلبون من المؤمنين شيئا من الضوء يستنيرون به ليهديهم سواء السبيل، فيتهكم بهم المؤمنون ويخيبون آمالهم ويقولون لهم : ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل العلوم والمعارف، فلا نورا إلا منها ثم أرشد إلى أنه يضرب بين الفريقين حاجز باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة، ومما يلي المنافقين فيه العذاب، لأنه في النار، ثم ذكر السبب فيما صاروا إليه، وهو أنهم أهلكوا أنفسهم بالنفاق والمعاصي، وانتظروا أن تدور على المؤمنين الدوائر، فينطفئ نور الإيمان، وشكوا في أمر البعث وغرهم الشيطان فأوقعهم في مهاوي الردى، ثم أعقبه ببيان أنه لا أمل في النجاة لهم إذ ذاك، فلا تجدي الفدية كما كانت تنفع في الدنيا، فلا مأوى لهم إلا النار وبئس القرار.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير