ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم
يوفي الله تعالى المؤمنين البررة أجرهم الدائم الذي لا يحول ولا يزول في يوم ترى فيه المؤمنين والمؤمنات يمضي ضياؤهم قدامهم وعن أيمانهم، وهم يجوزون الصراط ليتبوءوا مقاعد الصدق عن ربهم.
قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط.
وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة.
وعن ابن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ؛ فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله، فيطفأ مرة ويوقد أخرى.
[ وظاهره أن هذا النور يكون عند المرور على الصراط ؛ وقال بعضهم : يكون قبل ذلك ويستمر معهم إذا مروا على الصراط ؛ وفي الأخبار ما يقتضيه... السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين، كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ومن وراء ظهورهم.. ويشهد لهذا المعنى ما أخرج ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عبد الرحمان بن جبر بن نضير أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له فيرفع رأسه فأرفع رأسي فأنظر بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي بين الأمم )، فقيل : يا رسول الله ! فكيف تعرفهم من بين الأمم ما بين نوح عليه السلام إلى أمتك ؟ قال :( غر محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) وظاهر هذا الخبر اختصاص النور بمؤمني هذه الأمة، وكذا إيتاء الكتب بالأيمان ؛ وبعض الأخبار يقتضي كونه لكل مؤمن... ويمكن أن يقال : إن ما يكون من النور لهذه الأمة أجلى من النور الذي يكون لغيرها... وأما إيتاء الكتب بالأيمان فلعله لكثرته فيها بالنسبة إلى سائر الأمم تعرف به ]١.
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( ١٢ )
وتسوق الملائكة يومئذ الخبر السار الذي تنبسط له أسارير الوجه، ويظهر أثره على بشرة المؤمنين والمؤمنات فيقولون لهم : بشراكم اليوم دخول جنات تجري من تحتكم- من تحت مساكنكم، أو من تحت حدائقكم فيها- أنهار الماء المبارك، وأنهار اللبن الطيب، وأنهار العسل المصفى، وأنهار الشراب الطهور ؛ يجري كل هذا من تحت منازلكم في الجنة ؛ وأبشروا بالمقام الدائم والمكث الأبدي في نعيمكم الذي أوتيتموه ؛ ذلك ربح وفلاح لا ربح أعظم ولا غنم أدوم منه.

١ - ما بين العارضتين مما أورد الألوسي.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير