ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

من مشاهد القيامة
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ١٢ ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ( ١٣ ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( ١٤ ) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
تمهيد :
تصف الآيات مشهدا من مشاهد القيامة، فالمؤمنون يجدون أمامهم نور الأعمال الصالحة، ووجوههم مشرقة كالقمر، ويتحرك النور أمامهم، ومن جهة أيمانهم، وتبشّرهم الملائكة بالجنة وأنهارها ونعيمها، والخلود فيها، والفوز برضوان الله تعالى.
أما المنافقون فلا يجدون نورا، وهم في ظلام دامس مطبق عليهم، وهم في ظلمات بعضها فوق بعض، ثم يمرّ المؤمنون عليهم والنور يسير أمامهم، فيقول المنافقون للمؤمنين : انظروا إلينا حتى نهتدي بنوركم ونسير فيه إلى الجنة، فيقول المؤمنون للمنافقين : ارجعوا إلى الدنيا، فإنّ العمل الصالح في الدنيا هو سبب النور اليوم، وهو تهكم بهم، فإنهم لا يستطيعون الرجوع إلى الدنيا، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
ثم يوضع حائط بين أهل الجنة وأهل النار، من جهة أهل الجنة رحمة ونعمة، ومن جهة المنافقين عذاب وشدة، وهنا يبدأ حوار بين المنافقين والمؤمنين، فيقول المنافقون للمؤمنين : ألم نكن معكم في الدنيا، في الصلاة والجهاد وغير ذلك ؟ فيقول المؤمنون : كنتم معنا بأجسامكم، ولم تكونوا معنا بقلوبكم، حيث غرّتكم المظاهر والشهوات، وغرّكم الشيطان، وزين لكم الكفر والنفاق، والشك في دين الإسلام، حتى جاءكم الموت وأنتم على النفاق والكفر، فاليوم لا يقبل منكم فدية كما كان في الدنيا، ولا مأوى لكم إلا النار وبئس المصير.
المفردات :
يسعى : يمضي مسرعا.
نورهم : نور العمل الصالح الذي يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة.
بشراكم : ما تبشرون به.
التفسير :
١٢- يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
هذا مشهد عظيم، حين ترى المؤمنين والمؤمنات يتلألأ النور من أمامهم وعن أيمانهم، إنه نور العمل الصالح، يسير أمامهم ليستضيئوا به على الصراط، وتكون وجوههم مضيئة كإضاءة القمر في سواد الليل، وتبشّرهم الملائكة بالبساتين والنعيم المقيم، والأنهار التي تجري من تحتهم : أنهار من لبن، وأنهار من خمر، وأنهار من عسل، وأنهار من ماء نقي نظيف، وتبشرهم الملائكة بالخلود الأبديّ السرمديّ، وبالفوز بالجنة ونعيمها، وبالرضوان الإلهي، والكرامة والنعمة، فهم أهل للنعيم الحسي في الجنة، مع النعيم المعنوي في الكرامة والرضا الإلهي، ورضوان من الله أكبر... ( التوبة : ٧٢ ).
لقد فاز المتقون فوزا عظيما .
أخرج ابن أبي شيبة وغيره، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود أنه قال : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى.


تمهيد :
تصف الآيات مشهدا من مشاهد القيامة، فالمؤمنون يجدون أمامهم نور الأعمال الصالحة، ووجوههم مشرقة كالقمر، ويتحرك النور أمامهم، ومن جهة أيمانهم، وتبشّرهم الملائكة بالجنة وأنهارها ونعيمها، والخلود فيها، والفوز برضوان الله تعالى.
أما المنافقون فلا يجدون نورا، وهم في ظلام دامس مطبق عليهم، وهم في ظلمات بعضها فوق بعض، ثم يمرّ المؤمنون عليهم والنور يسير أمامهم، فيقول المنافقون للمؤمنين : انظروا إلينا حتى نهتدي بنوركم ونسير فيه إلى الجنة، فيقول المؤمنون للمنافقين : ارجعوا إلى الدنيا، فإنّ العمل الصالح في الدنيا هو سبب النور اليوم، وهو تهكم بهم، فإنهم لا يستطيعون الرجوع إلى الدنيا، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
ثم يوضع حائط بين أهل الجنة وأهل النار، من جهة أهل الجنة رحمة ونعمة، ومن جهة المنافقين عذاب وشدة، وهنا يبدأ حوار بين المنافقين والمؤمنين، فيقول المنافقون للمؤمنين : ألم نكن معكم في الدنيا، في الصلاة والجهاد وغير ذلك ؟ فيقول المؤمنون : كنتم معنا بأجسامكم، ولم تكونوا معنا بقلوبكم، حيث غرّتكم المظاهر والشهوات، وغرّكم الشيطان، وزين لكم الكفر والنفاق، والشك في دين الإسلام، حتى جاءكم الموت وأنتم على النفاق والكفر، فاليوم لا يقبل منكم فدية كما كان في الدنيا، ولا مأوى لكم إلا النار وبئس المصير.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير