تفسير المفردات : والمراد بستة الأيام : ستة الأطوار، كما تقدم ذلك في سورة الأعراف، والاستواء على العرش تقدم تفسيره في سورتي يونس وهود، يلج في الأرض : أي يدخل فيها من كنوز ومعادن وبذور، وما يخرج منها : كالزرع والمعادن لمنفعة الناس، وما ينزل من السماء : كالمطر والملائكة ونحوهما، وما يعرج فيها : كالأبخرة المتصاعدة والأعمال والدعوات.
سورة الحديد
آيها تسع وعشرون
هذه السورة مدنية، نزلت بعد الزلزلة.
ووجه مناسبتها لما قبلها :
١ )إن هذه بدئت بالتسبيح، وتلك ختمت به.
٢ )إن أول هذه واقع موقع العلة لآخر ما قبلها من الأمر بالتسبيح فكأنه قيل : سبح باسم ربك العظيم، لأنه سبح له ما في السموات والأرض.
الإيضاح : هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش أي هو الذي أنشأ السموات السبع والأرضين، فدبرهن وما فيهن في ستة أطوار مختلفات، ثم استوى على عرشه فارتفع عليه.
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها أي يعلم ما يدخل في الأرض من خلقه، فلا تخفى عليه خافية منه، وما يخرج منها من نبات وزرع وثمار ومعادن كما قال : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين الأنعام : ٥٩ ).
وما ينزل من السماء من شيء كالمطر والملائكة.
وما يعرج فيها أي وما يصعد إليها من الأرض كالأبخرة المتصاعدة، والأعمال الصالحة كما قال : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( فاطر : ١٠ ).
وهو معكم أينما كنتم أي وهو مطلع على أعمالكم أينما كنتم، ويعلم متقلبكم ومثواكم.
والله بما تعملون بصير أي وهو رقيب عليكم، سميع لكلامكم، يعلم سركم ونجواكم كما قال : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ( الرعد : ١٠ )وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لما سأله عن الإحسان :( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).
وقال عمر : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : زودني حكمة أعيش بها، فقال :( استح الله كما تستحي رجلا من صالحي عشيرتك لا يفارقك ).
وكان الإمام أحمد كثيرا ما ينشد هذين البيتين :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب
تفسير المراغي
المراغي