ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

ابن عطية: هذا من العام الباقي على عمومه، انتهى، قال شيخنا: وكانوا يحكون عن الفقيه أبي فارس الزروالي عن الإمام أبي عمرو بن الحاجب، أنه قال: الأحسن يمتثل ذلك بآية يؤخذ منها حكم شرعي، قال: ومثاله قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)، قال: وأخبرت به شيخنا أبا عبد الله محمد السبطي، فقال: الآية مخصوصة بمسلم له اختار ابنة نصرانية، فالمشهور أنه لا يزوجها من نصراني، لقوله تعالى: (مَا لَكُم مِنْ وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ)، وقيل: إن له ذلك، فعلى هذا القول تكون الآية مخصوصة بهذا، قيل للسبطي: إنما معنى الآية ولا تنكحوا المشركات المسلمات، فأجاب: بأنهم ذكروا في صورة التخصيص كونه بالبدل أو بالاستثناء، أو بالصفة، والمسلمات هنا صفة لأن تقريره ولا تنكحوا النساء المسلمات، قيل: وهي أيضا مخصوصة بإنكاح المسلم [لبنت*] الكتابية من مشرك، على أن هذا قد اتفق عليه، وكذا قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)، [بأنه*] على عمومه إلا أن يقال: إنه مخصوص [بقوله*] (من النساء)، فيجاب: بأن ذلك ليس استثناء بل هو من أصل اللفظ، وكذا قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزَنَى)، عام، ومثله بعضهم بقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)، ورد عليه [بالمكرَه على الزنا، لأنه لَا يجلد*]، قال شيخنا: ومثاله الحقيقي عندي قوله تعالى: (مَنْ يُضلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ).
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
إسناد الفعل بطريق الخبر يتضمن الدعوى في أمرين:
أحدهما: مجرد إسناد كمن قام به، والثاني: برهان كون هذا المسند إليه أهل للإسناد الحقيقي كقولك: صنع فلان قوسا يرى، أو تقول: صنع فلان قوسا، فالأول: يقتضي الإسناد، والبرهان، وهو كونه محكما في صنعته غاية بحيث لَا يصدر عن غيره، والثاني: ليس إلا مجرد الإسناد، فهل الآية من الأول، والثاني؟ فإن قال المجيب من الأول أخطأ، وإن قال من الثاني أخطأ، ولا بد من التفصيل، فيقال: إن نظرنا إلى أول الآية فمن الثاني، وإن نظرنا إلى آخرها، لقوله تعالى: (فِي سِتةِ أَيَّامٍ)، فمن الأول، وخص الستة.
قال القرافي: لأنها أول الأعداد التامة، لأن لها نصف وثلث وسدس، وذلك يساوي جملتها، إذا جمعت تلك الأجزاء، والعدد على ثلاثة أقسام: تام الأجزاء كالستة، وناقص الأجزاء [كثمانية*]؛ لأن ثمنها ونصفها وربعها سبعة، وزائد الأجزاء كاثني

صفحة رقم 154

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية