ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

على فلان أي علوته. ومنه قوله تعالى: عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [الزخرف: ٣٣] وهذا معنى ما روي في الحديث: "والظاهر فليس فوقك شيء" وهذا قول أكثر أهل العلم (١)، ويجوز أن يكون معنى الظاهر أنه ظاهر بالأدلة والشواهد على ربوبيته (٢). وهذا معنى ما روي في الخبر: "اللهم أنت الظاهر فلا تخفى".
قوله تعالى: وَالْبَاطِنُ قال أبو إسحاق: الباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يبطن أمر فلان، أي يعلم دِخْلَةَ أمره (٣).
قال الليث: يقال أنت أبطن بهذا الأمر من فلان، أي: أخبر بباطنه فالله تعالى العالم الباطن بكل شيء فلا أحد أعلم منه (٤)، وهذا معنى ما روي في الحديث: "وأنت الباطن فليس دونك شيء" أي ليس أقرب منك بالعلم شيء، ويجوز أن يكون معنى الباطن أنه محتجب عن الأبصار وهو معنى ما روي في الخبر "والباطن فلا يُرى".
٤ - قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مفسر في سورة الأعراف (٥) إلى قوله: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ وهو مفسر في سورة سبأ (٦) إلى قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ أي بالعلم والقدرة وليس ينفك أحد من تعلق علم

(١) انظر: "مجموع الفتاوي" ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥، و"معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٣٢، قال ابن كثير: وقال البخاري: قال يحيى: ونقل كلام الفراء. "ابن كثير" ٤/ ٣٠٢.
(٢) انظر: "الكشاف" ٤/ ٦٣، و"فتح القدير" ٥/ ١٦٥، ثم قال: وقد فسر هذه الأشياء الأربعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيتعين المصير إلى ذلك.
(٣) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٢٢.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (بطن).
(٥) من الآية (٥٤) من سورة الأعراف.
(٦) "تفسيره" الآية (٣٤) من سورة سبأ.

صفحة رقم 277

الله وقدرته به أينما كان من أرض، وسماء، وبر وبحر.
وهذا حجة على من ترك تأوبل قوله: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وأجراه على الظاهر إذ لابد من التأويل في قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ولا يجوز إجراؤه على الظاهر حتى يعتقد أنه مع كل واحد في مكانه وجهته وإذا جاء التأويل في بعض جاز في الكل (١).

(١) قول المؤلف رحمه الله: ولا يجوز إجراؤه على الظاهر... أي قوله تعالى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ صواب وحق لا ريب فيه. قال أبو عمر الصلمنكي: وأجمع المسلمون من أهل "السنة"، على معنى قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء. انظر: "الصواعق المرسلة" ٤/ ١٢٨٤، و"العلو" ص ١٧٨.
أما قوله: وهذا حجة على من ترك تأويل قوله: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وأجراه على الظاهر فهو كلام مردود مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة. قال الإمام أحمد رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يقول: هو إله من في السموات وإله من في الأرض، وهو الله على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، لا يخلو من علم الله مكان، ومثل هذا نقل عن الشافعي، وابن جرير، وابن المبارك، وسعيد بن عامر، وابن خزيمة، والبخاري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ومالك، وغيرهم. انظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي ٥/ ٥، و"شرح الفقه الأكبر"، لأبي حنيفة ص١٠٢، و"العلو" للذهبي ص١٠١ - ١٠٢، و"السنة" لعبد الله بن أحمد ١/ ٧، و"الرسالة" ص ٨، و"الصواعق المرسلة" ٤/ ١٢٩٢ - ١٣٠٥.
وأما قوله: وإذا جاز التأويل في بعض جاز في الكل، فجوابه أن التأويل الذي يقبل هو التأويل بمعنى التفسير أي معرفة معاني الصفات، وهذا حق. وأما التأويل بمعنى الحقيقة فهذا لا يعلمه إلا الله، فحقائق الصفات من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وأما التأويل الذي يشير إليه المؤلف -عفا الله عنه- فهو صرف نصوص الصفات عما دلت عليه بغير دليل، وإنما لشبهة، وهذا التأويل مردود ولا يصح. انظر: "التدمرية" لابن تيمية ص ٩١.

صفحة رقم 278

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية