... وقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ بعد الحديث عن السموات والأرض فيه إشارة كأن الحق سبحانه يريد أن يقول لنا أن السموات والأرض خلق طائع يؤدي مهمته ولا يشذ عما خلق له فهو غير محاسب، أما أنتم فمحاسبون لأنكم مختارون.
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ يعني: لا يحجبه ظاهر عن باطن، ولا يحجبه باطن عن ظاهر.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فهو سبحانه معكم وبصير بكم، ولو كانت معية عين ما قال وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إذن: هي معية بصير، ذكر سبحانه البصر وهو الرؤية، ولا تتصور مثل هذه المسائل، بل خذها بكمال الكمال فيه سبحانه.
وما دمنا في معية الله وتحت بصره فلنراع ذلك، ولنعمل له حسابا، ولم لا ونحن نعمل حسابا لمعية البشر و نظرهم...
ودائما نقول في حقه تعالى: ليس مع العين أين، فكل ذرة في كونه تعالى تحت بصره ولا تخفى عليه...
تفسير الشعراوي
الشعراوي