تفسير المفردات : أخذ الميثاق : نصب الأدلة في الأنفس والآفاق والتمكين من النظر فيها.
الإيضاح : ثم وبخهم على ترك الإيمان الذي أمروا به، وأبان أنه ليس لهم في ذلك من عذر فقال :
وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم أي وأي شيء يمنعكم من الإيمان، والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك، ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به ؟
روى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه :( أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا ؟ ) قالوا : الملائكة، قال :( وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم )، قالوا : فالأنبياء، قال :( وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم )، قالوا : فنحن قال :( وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها ).
وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين أي وقد أخذ الله عليكم الميثاق بما نصب لكم من الأدلة على وحدانيته في الكون، أرضه وسمائه، بره وبحره، وفي الأنفس بما تشاهدون فيها من بديع صنعها، وعظيم خلقها، إن كنتم تؤمنون بالدليل العقلي والنقلي.
وصفوة القول : إن الأدلة تظاهرت على وجوب الإيمان بالله ورسوله، فقد نصب في الكون ما يرشد إلى وجوده، وأرسل الرسل يدعون إلى ذلك، وأقاموا البراهين على صدق ما يقولون، فما عذركم، وإلام تستندون في رد هذا ؟.
الآن قد تبين الرشد من الغي، وأفصح الصبح لذي عينين، وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فهل من مدكر ؟
تفسير المراغي
المراغي