ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) هذا الإستفهام للتوبيخ والتقريع، والخطاب للكفار، أي: أيُّ عذر لكم؟ وأي مانع من الإيمان؟ وقد أزيحت عنكم العلل وقيل: المعنى: أي شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) أي: يدعوكم للإيمان، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان، والحال أن الرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه، ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبرهان والحجج (و) الحال أن (قد أخذ) الله (ميثاقكم) حين أخرجكم من ظهر أبيكم آدم في عالم الذر، حين أشهدكم على أنفسكم كما في قوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) أو بما نصب لكم من الأدلة الدالة على التوحيد ووجوب الإيمان، وركب فيكم من العقول، ومكنكم من النظر في الأدلة، فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول، وتنبيه الرسول، فما لكم لا تؤمنون؟ وهو اختيار القاضي، كالكشاف والأول أولى.
قرأ الجمهور قد أخذ مبنياً للفاعل، وهو الله سبحانه، لتقدم ذكره وقرىء على البناء للمفعول وهما سبعيتان (إن كنتم مؤمنين) بما أخذ عليكم من الميثاق أو بالحجج والدلائل، أو إن كنتم مؤمنين بسبب من الأسباب، فهذا من أعظم أسبابه وأوضح موجباته، لا مزيد عليه، وقيل: إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى، فإن شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد صلى الله عليه

صفحة رقم 400

وسلم، وقيل: مريدين للإيمان به، فبادروا إليه، وقيل: إن بمعنى إذ.

صفحة رقم 401

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية