ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

وما لكم لا تؤمنون بالله جملة لا تؤمنون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيه معنى الفعل في مالكم أي تصنعون غير مؤمنين به وجملة مالك معترضة للتوبيخ والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم حال من الضمير في لا تؤمنون يعني أي عذر لكم في ترك الإيمان والحال أن الرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات والبينات وقد أخذ ميثاقكم حال مرادف لما سبق أ من مفعول يدعوكم يعني والحال أنه قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك حين أخرجوكم من ظهر آدم عليه السلام وقال : ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا على أنفسنا ١ أو المعنى قد أخذ الله ميثاقكم على لسان من قبلكم من الأنبياء وفيما سبق من الكتب أن إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به، ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ٢ وقيل أخذ ميثاقكم لإقامة الحجج والتمكين من المنظر، قرأ أبو عمر أخذ بضم الهمزة وكسر الخاء على البناء للمفعول وميثاقكم بالرفع والإسناد إليه والباقون على البناء للفاعل ونصب ميثاقكم إن كنتم مؤمنين شرط حذف جزاءه تقديره عندي إن كنتم مؤمنين بالله على زعمكم فآمنوا بالله والرسول فإن الإيمان بالله على ما ينبغي لا يتصور إلا بتوسط الرسول وذلك أن الكفار أيضا كانوا مقرين بالله تعالى ويزعمون الأصنام شفعاء إليه تعالى في الصحيحين عن ابن عباس قال وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأربع ونهاهم بأربع أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال : شهادة أن لا إلاه إلا الله ومحمد رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وقال احفظوهن وأخبروهن من ورائكم }٣ قلت تقدير الكلام عندي أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع بعدما أمرهم بالإيمان وحده ثم فسر بالإيمان بالشهادتين وفسر الأربع المأمورة بقوله وإقام الصلاة يعني أمرهم بإقام الصلاة الحديث هذا الحديث يدل أن الإيمان بالله وحده لا يتصور إلا بعد الإيمان بالرسول، وقال البيضاوي تقدير الآية إن كنتم مؤمنين بموجب ما فإن هذا موجب له لا مزيد له، وقال البغوي إن كنتم مؤمنين يوما تاما فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا القيام الحجج والإعلام يبعثه محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن

١ سورة الأعراف: الآية : ١٧٢.
٢ سورة آل عمران الآية: ٨١.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: العلم باب: تحريض النبي صلى اله عليه وسلم وفد عبس القيس على أن يحفظوا الإيمان ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه ١٧.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير