وقوله تعالى : وما أي : وأيّ شيء لكم من الأعذار أو غيرها في أنكم أو حال كونكم لا تؤمنون بالله أي : تجدّدون الإيمان تجديداً مستمراً بالملك الأعلى، أي : الذي له الملك كله والأمر كله خطاب للكفار، أي : لا مانع لكم بعد سماعكم ما ذكر والرسول أي : والحال أن الذي له الرسالة العامة يدعوكم في الصباح والمساء لتؤمنوا أي : لأجل أن تؤمنوا بربكم الذي أحسن تربيتكم بأن جعلكم من أمّة هذا النبيّ الكريم فشرفكم به وقد أي : والحال أنه قد أخذ ميثاقكم أي : وقع أخذه فصار في غاية القباحة، ترك التوثق بسبب نصب الأدلة والتمكين من النظر بإبداع العقول وذلك كله منضم إلى أخذ الذرّية من ظهر آدم عليه السلام حين أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى [ الأعراف : ١٧٢ ] وقرأ أبو عمرو : بضم الهمزة وكسر الخاء ورفع القاف على البناء للمفعول ليكون المعنى : من أيّ أخذ كان من غير نظر إلى معين وقرأ الباقون بفتح الهمزة والخاء ونصب القاف على البناء للفاعل والآخذ هو الله القادر على كل شيء العالم بكل شيء، والحاصل : أنهم نقضوا الميثاق في الإيمان فلم يؤاخذهم حتى أرسل الرسل إن كنتم مؤمنين أي : مريدين الإيمان فبادروا إليه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني