ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة سَبَب نزُول الْآيَة أَن النَّاس كَانُوا يستكثرون من السُّؤَال على النَّبِي، وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يَتَنَاجَى مَعَ رَسُول الله طَويلا، فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه، فَأنْزل هَذِه الْآيَة. وَعَن مُجَاهِد عَن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: لم يعْمل بِهَذِهِ الْآيَة غَيْرِي، كَانَ عِنْدِي دِينَار فتصدقت بِهِ، وانتجيت مَعَ الرَّسُول. وَفِي رِوَايَة: أَنه صَارف الدِّينَار بِعشْرَة دَرَاهِم، فَكَانَ كلما أَرَادَ أَن يَتَنَاجَى مَعَ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تصدق بدرهم.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن الْمُنَافِقين قَالُوا: قد طَال نجوى مُحَمَّد مَعَ ابْن عَمه

صفحة رقم 389

فَإِن الله غَفُور رَحِيم (١٢) أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات فَإِذا لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَالله خَبِير بِمَا فَقَالَ النَّبِي: " مَا انتجيته أَنا وَلَكِن الله انتجاه ".
فِي بعض التفاسير: أَن هَذَا لأمر لم يبْق إِلَّا سَاعَة من النَّهَار حَتَّى نسخ.
وَفِي التَّفْسِير أَيْضا: أَن النَّبِي قَالَ لعَلي: " كم تقدر فِي الصَّدَقَة؟ فَقَالَ: شعيرَة، فَقَالَ: إِنَّك لَزَهِيد "، " وَكَانَ الرَّسُول قد قَالَ: " يتصدقون بِدِينَار. فَقَالَ عَليّ: إِنَّهُم لَا يطيقُونَهُ ".
وَذكر بَعضهم: أَن الْمُنَافِقين كَانُوا يأْتونَ النَّبِي [ويتناجون] مَعَه طَويلا تصنعا ورياء، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، فبخلوا بِأَمْوَالِهِمْ وَكفوا عَن النَّجْوَى.
وَقَوله تَعَالَى: ذَلِك خير لكم وأطهر أَي: أزكى.
وَقَوله: فَإِن لم تَجدوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم أَي: إِن لم تَجدوا مَا تتصدقون بِهِ فَإِن الله غفر لكم، وَرَحِمَكُمْ بِإِسْقَاط الصَّدَقَة عَنْكُم.

صفحة رقم 390

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية